كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

حين تتضايق من عالم معين أو طالب علم بسبب موقف له كدر خاطرك أو صدمك أو رأيت فيه خ

المصدر
حين تتضايق من عالم معين أو طالب علم بسبب موقف له كدر خاطرك أو صدمك أو رأيت فيه خذلانا للأمة فلا داعي أن تستعير أساليب العالمانيين في التحقير من العلم الشرعي فتقول فيه : ليس عنده إلا فتاوى النمص أو المسح على الخفين وغير ذلك من العبارات وأنت تعلم جيدا أنه يدرس العقيدة بكل أبوابها من التوحيد والإيمان والقدر والسمعيات والنبوات ومباحث الصحابة ويدرس الفقه من ألفه إلى يائه وفيه آلاف المسائل في العبادات والمعاملات مما يعرض للمسلم في يومه وليلته ويدرس الفضائل وأعمال القلوب بأنواعها فحين تقول ما تقول فكأنك تقول لا أرى كل هذا شيئا ولا يريد العالماني أو الليبرالي أحسن من هذا المعنى لتزهيد المسلم في دينه فانتقده هو ومواقفه ولكن لا تحقر من العلم الشرعي وهل ترى مسائل المسح على الخفين هينة ؟ أما إنها ترتبط بالطهارة التي هي شرط للصلاة والصلاة أفضل أعمال العبد وأول ما يسأل عنه يوم القيامة ولا تسقط عن المرء لمرض ولا في سفر ولا حتى قتال وورد في تركها الوعيد الشديد غير أننا أمام تحول ظاهر في خطاب محاربة الاستبداد من خطاب شرعي إلى خطاب إنسانوي واعتبر ذلك بمنشور كتبه بعض أدعياء التمذهب جمع فيه رخص المذاهب في بعض المسائل التي تفشو بين العامة - على جهة التشبه بالكفار أو التهاون في الشرع في أكثرهم - كأمر اللحية والنقاب والإسبال ثم قال بعدها بعدما دعا لترك الكلام في هذه الأمور ( علما أنه يجتهد في الكتابة والتسجيل في إباحتها فلما يحجر على غيره الكلام بمذهبه ) قال : كلموني عن ظلم الناس فظهر أن سبب دعوته للاستهانة بالمباحث السابقة هو نفثة إنسانوية وهو أنه لا ضرر علينا ظاهر من هذه الأمور إنما أقصى أمرها أن تكون معصية لله عز وجل ولكن لا نرى منها ضررا على ذواتنا المقدسة ( ثم يزعم بعد أنه مذهبي ) ولهذا لم يذكر معاص فاشية في العامة في بلاده مثل التبرج مثلا أو الفحش ومشاهدة الأفلام غير ما يمس بالتوحيد مثل سب الدين الحلف بغير الله والطيرة وقراءة الأبراج ولكن حبكة التنفير من مدرسة معينة تفسد عليه إذ لهم جهود عظيمة في حرب هذه كلها. واعتبر ذلك بالجدل على الحاكمية هل هو من أصناف التوحيد أم لا ؟ وهذا توحيد الأسماء والصفات الذي يتفق الجميع على أنه من أقسام التوحيد ما الموقف من عتاة المخالفين فيه ؟ أم أن هناك دائما دعوات ملحة لتناسي البحث في هذا الباب على عظمته أو تهوين البحث فيه غاية وكأنك تبحث في مسألة فقهية وحتى توحيد الألوهية تلك الحرارة التي نراها عند الكلام على المستبدين لا نجد نصفها عند الحديث على أناس متلبسين بشركيات ظاهرة ، نعم هناك إنكار ولكن في خطاب العديد من التيارات والأسماء اللامعة لا مقارنة بين حديثهم على الاستبداد. والحديث على الشركيات الفاشية في العامة في عدد من البلدان من ناحية العدد والعدة والعلة واضحة الاستبداد يمسنا مباشرة وأما الشرك المحض فضرره يظهر اذا عطل الأمة عن مقارعة الطغاة والا خطورته محدودة واعتبر ذلك أيضا بأنك لو كنت إسلاميا وأنكرت حد الردة أو الرجم أو أفتيت بجواز بناء الكنائس في بلاد المسلمين فالخطاب معك في أقصى حالاته لا يعدو التلويح بالتضليل مع البعد تماما عن لغة التكفير. ( مع أن في الرجم نص كثيرون منهم عياض وابن حزم والزجاج والبغدادي على تكفير منكره لتواتره ) ولا يتهمك أحد في الغالب بالخلل في الحاكمية أو نصرة الطغاة الغربيين على الشريعة غير أنك لو أظهرت الدعاء- ولو بالصلاح - لبعض الطغاة الذين يسجنون الناس ويعذبونهم واعتباره ولي أمر فسيتم الحكم عليه بالنفاق وسيتكلمون في حكم الصلاة خلفك وذلك أن النفثة الإنسانوية جعلت الطغيان والظلم عندهم محصور في معاقبة من لا يستحق العقوبة ، وأما مسامحة من يستحق العقوبة -خصوصا اذا كان ذنبه مما لا يسبب ضررا ماديا على أحد - فذلك ليس ظلما ومن ينصر ذلك ويؤصل له ليس من أنصار الطاغوت مع أن نص القرآن ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) وهذا المعنى انتشر بين العوام والخواص حتى صاروا يعتبرون دول الغرب دول عدل واستغل المنظرون لهذا نفرة الناس من الاستبداد فأدخلوا إلى قلوبهم التسامح مع الانحلال والخلاصة دين الله لا ينصر بالجهل به والتزهيد بعلومه والاستهانة بعلاقة العبد بربه واستبدال حاكمية الله بالإنسانوية أو التلفيق بينهما أمر جد خطير