كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

يزداد يقين المرء بربانية هذا الدين كلما نظر في حال الإنسانويين من المنتسبين للمل

المصدر
يزداد يقين المرء بربانية هذا الدين كلما نظر في حال الإنسانويين من المنتسبين للملة كلما مات كافر معظم وقع الجدل هل يجوز الترحم عليه أم لا فبعض من يكون له هوى في الترحم عليه يستدل بقوله تعالى : ( ورحمتي وسعت كل شيء ) ثم هو يخرج من الرحمة أمثال فرعون وشارون مع أنهم أشياء ! وفِي حادثة وفاة بوش الأب ترحم بعضهم بحجة أنه حرر بلاده ! وأنكر آخرون إنكارا شرعيا وكثيرون أنكروا إنكارا إنساونويا فعللوا عدم الترحم عليه بأنه سفاح وقتل ( فهل يعني هذا أنه لو لم يكن سفاحا وكان كافرا يجوز الترحم عليه ؟) هنا تذكرت حال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وأنه نهي عن الاستغفار لعمه أبي طالب الذي لم يسلم المسلمون من أذاه فحسب بل هو كان حصنا منيعا دون المشركين وأذية النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لما مات مشركا نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستغفار له لأن المركز ليس هو الإنسان المتمثل في شخص النبي صلى الله عليه وسلم بل المركز هو دعوته والتي هي توحيد الله تبارك وتعالى وفِي المقابل لما مات عبد الله بن أبي بن أبي سلول الذي كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه كان يتظاهر بالإسلام صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل عليه النهي تأمل هذا : عمك المحب المنافح عنك لا تصلي عليه لأنه مشرك وفاجر آذاك في زوجتك حيث قذفها وآذاك في أمور أخرى وأنت محارب من عموم الناس تصلي عليه لأنه كان يتظاهر بالإسلام لو كان النبي صلى الله عليه وسلم مدعيا حاشاه يريد رفعة نفسه لما كان الأمر هكذا نهائيا ولكنه دين من الله الولاء والبراء فيه على اسمه سبحانه بل أعجب من ذلك أنه يجلس عند قبر أمه ويستأذن الله بالاستغفار لها فلا يؤذن له فيبكي ويشتد بكاؤه ويبكي أصحابه من حوله لبكائه ( والحديث في صحيح مسلم ) أكرم خلق الله على الله وأرحمهم بخلقه يقف عند قبر أمه عاجزا عن الاستغفار لها واليوم يستغفرون حتى للملحد ، وقد بلغ التأثر بهذا الموقف ببعض الناس أنهم اخترعوا حديثا أن النبي أحيا الله له أبويه وأسلما وصنفوا في ذلك التصانيف السمجة ظنا منهم أنهم أرحم بالخلق من خالقهم وبعضهم يظن أنه يعظم النبي وهو في الواقع يؤذيه بتكذيبه النبي الكريم سلم لأمر عدم الاستغفار لأمه ولكن الكثير من المنتسبين للعلم لم يسلموا واجتهدوا في التوسع بالإعذار حتى شمل ذلك المخالف في الظاهر والخفي وفِي أوقات الصحوات وأوقات الفترات وصار الأصل الاستغفار لمن قارف الشرك أيا كانت درجة شركيته وفِي أي زمان ومكان بل صار لسان حال بعضهم ندعوهم فإذا اقتنعوا الحمد لله الذي هداهم وإذا استمروا في شركهم فهم معذورون فالدعوة تهدي ولا تقيم الحجة ! والخلاصة الكافر لا يترحم عليه وإن كأبي طالب لأنه كفر بالله وهذه مسألة المسائل والمسلم يترحم عليه وإن آذاك واعتبر ذلك بأن عليا قاتل المرتدين مع بقية الصحابة وسماهم مرتدين مع أن المرتدين لم يكفروا الصحابة ، ولَما ظهر الخوارج وكفروه لم يكفرهم لأن الأمر ليس بالانفعالات النفسية بل هو بالبينات الشرعية والتسليم والاتباع واعتبر ذلك بحال نبي الله سليمان لما بعثت له بلقيس بهدية ظنا منها أنه يطمع بدنيا كبقية الملوك فأصر على ما هو فيه من السعي في نشر توحيد الله ولَم يختر ( التعايش السلمي ) لأنه رباني لا إنسانوي