كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

تجديد العهد بالنعمتين الكبيرتين

المصدر
تجديد العهد بالنعمتين الكبيرتين في ظل هذه الظروف والأحداث أتذكر حديث نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم الذي رواه أحمد والبخاري من حديث عبد الله بن عباس قال : « نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ » (مغبون) من الغبن والمرء إذا كانت عنده سلعة فاشتريت منه بأقل من ثمنها بكثير يقال (مغبون) أو إذا اشترى سلعة بأعلى من ثمنها بكثير يقال (مغبون) فيصير معنى الحديث أن الصحة والفراغ ثمينان جداً ولكن كثيراً من الناس يضيعهما فيكون كمن كانت عنده بضاعة ثمينة جداً ويبيعها بالرخيص (الصحة) اليوم كثير من الناس بعدما رأوا انتشار الوباء في عدد من البلدان والناس الذين دخلوا في الحجر الصحي صاروا يفهمون قدر هذه النعمة والواقع أنهم لم يزالوا يتمرغون في فيء هذه النعمة الجليلة فكثير من الأفكار الفتاكة التي تصيب الملايين قد سلمنا منها ولكن هذا الوباء تم الانتباه له لأنه عم العالم فاحمد الله على هذه النعمة نعمة (الصحة) واشكر الله عليها ومن أكثر الأمور التي تنغص علينا عيشنا عدم شعورنا بالنعم وتعديدها مع تعديدنا للنقم {إنَّ الإنسانَ لِرَّبِهِ لَكَنُود} قال بعض السلف: يُعدد المصائب وينسى النِّعم. وفي حديث سيد الاستغفار (أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي) هكذا أهل البصيرة يقارنون بين قدر النعمة وقدر شكرهم فيدركون التقصير فيأخذهم ذلك للانكسار دون قنوط ثم التذلل لله والطمع في رحمته وعفوه ويا ليت شعري من أين يأتي القنوط؟ وأنت تراه ينعم عليك كل هذه النعم مع معصيتك وتقصيرك أفتراه مع كل هذا الكرم يحجبك عن العفو والمغفرة وجنة النعيم إذا استغفرته وتبت إليه؟ أينعم عليك عاصياً ويحرمك تائباً مستغفراً ..! وحتى بعض من أصيب لا زال يتخوض في نعمة الصحة فإصابته دون إصابة غيره وقد أمرنا في السُّنة أننا في أمر الدنيا ننظر إلى من هو دوننا وفي أمر الدين ننظر إلى من هو فوقنا والنعمة الثانية (الفراغ) واليوم سيجد كثير منا فراغاً بسبب الأمر بلزوم المنازل وعدم الخروج إلا لضرورة فلا تضيع هذه النعمة بمتابعة الإشاعات أو الجدل أو حتى المبالغة في النظر في الأخبار وليكن في ذلك خلوة وتعلم ونظر في المصحف .. ولا زلنا نشتكي من ملف أرَّقنا منذ بدأنا في أمر معالجة الشبهات ألا وهو ملف ( الفجوة بين الآباء والأبناء ) والتي عواملها كثيرة من أهمها طبيعة حياة الأبناء في المدارس وطبيعة ظروف العمل للآباء فيقضي الابن جزءاً كبيراً من يومه في المدرسة والأب في العمل حتى إذا عادا للمنزل فالنوم والراحة والترفيه أو الخروج للأصدقاء كانت هذه الفجوة عاملاً في إشكاليات كثيرة من أهمها : -أن الابن لا يمكن أن يفهم والده ما يمر به فيحظى بمساندته وهذا فتح مجالاً لخيارات أخرى كثيرة منها الجيد ومنها السيء أنا متأكد أن كثيراً من الآباء في هذا الوقت سيكتشف في بيته أموراً لم ينتبه لها من قبل قد تكون سلبية وقد تكون إيجابية وأنصحه بعدم التعجب أو الغضب وأن يعاتب أول ما يعاتب نفسه ويحاول في هذه المرحلة أن يستكشف حال أبنائه وبناته ويتواصل معهم فالوصول متأخراً خير من عدم الوصول نهائياً وكذلك بالنسبة للأبناء قد يظهر لهم من آبائهم ما لم يكونوا يعرفونه ولا داعي للتعامل معهم بتحفظ فأعرف كثيرين اكتشفوا مؤخراً أن آباءهم يصلحون أن يكونوا أصدقاء جيدين ! حتى مع اختلاف الأفكار في قضايا عديدة ومن الآباء والأبناء من اكتشف في الطرف أن هناك عوامل مشتركة بينهم لم يكونوا ينتبهون لها من قبل لا أريد أن أكون حالماً أعرف أن كثيراً من الأبناء التعامل معهم صعب ، وكذلك الكثير من الآباء ولكن أيضاً هناك الكثير ممن فيه خير وبينه وبين أهله وحشة غير مبررة أفقدته الكثير من مكاسب الأسرة تحتاج لإزالتها فقط المبادرة من الطرف الآخر وعسى أن تكون هذه مناسبة جيدة فرب ضرة نافعة...