لماذا يكسب صُنّاع الترفيه (من لاعبين ومطربين وممثلين) أكثر من المعلمين (والعلماء
لماذا يكسب صُنّاع الترفيه (من لاعبين ومطربين وممثلين) أكثر من المعلمين (والعلماء التجريبيين)؟
هذا السؤال الذي رأيت عشرات المقالات تعالجه، وصاحب هذا المقال كان من أكثرهم صراحة، ومع ذلك لم يكن صريحا جدا.
وخلاصة جوابه أن صناع الترفيه يصلون للملايين من الناس، وهذا يسهِّل الاستثمار من خلالهم في إعلانات وغيرها، ولهذا يكسبون أكثر.
باختصار، في العالم الرأسمالي الحديث قيمة ما تصنع تأتي من كونك مفيدا للمؤسسة الرأسمالية التي لا همَّ لها إلا كسب المال، فعداد المشاهدات يساوي احتمالية مشاهدات أكبر، ومن ثمَّ جمهورا أكبر، بغض النظر عن كونك تتحدث بكلام صحيح أو باطل، بكلام أخلاقي أو غير أخلاقي.
ذلك الرجل الذي يرقص بطنه أو تلك الفتاة التي تعري جسدها أو ذاك الشاب الذي يهين نفسه، كل هؤلاء قد يكونون أكثر قيمة بكثير من دكتور جامعي بتخصص نادر.
مفسر أحلام قد يكون أكثر قيمة من عالم فيزياء كونية (وحقيقةً عندي شرعا مفسر الأحلام قد يكون أكثر قيمة منه ولكن أكلم العلموي على عقله).
كثير ممن يتذمرون من هذه الحال هم مَن يصنعونها، إذا ألغيت وجود الحلال والحرام، وألغيت اعتبار الآخرة، فإنك رغما عن أنفك ستخضع لهذه المعايير.
الرأسمالية التي يظن الليبرالي أنها حررته من التشدد الديني قد عبَّدته للمال وجعلته فوق كل قيمة.
قد يستخدم بعضهم الدين لهجاء هذه الظواهر، ولكنه استخدام انتقائي للدين، حيث يستشهد به إذا أراد، وإذا لم يعجبه قال (هذا تشدد وليس كل شيء دينا)، هذا أمر قد تمارسه مع ابنك أو شريكك، ولكن لا يمكن أن تُسقط به ظاهرةً مؤيَّدةً بسحر المال.
حتى العمل الخيري الأقدر عليه هم أولئك الذين يكسبون الكثير من المال، قد يخترع أحدهم سماعة تمكِّن مَن عنده سمع ضعيف أن يسمع بشكل أحسن، ولكن هذا المخترع يبيع اختراعه على شركة ويقبض الثمن، أما الذي يساعد طفلا في إفريقيا احتاج هذه السماعة ويعطيه من حر ماله هو ذلك المشهور الذي اشتهر من ترقيص بطنه أو السخرية من الآخرين.
قد كان المخترع والطبيب بطلًا في بداية القصة ولكن في النهاية صار يبدو عليهما الجشع، وظهر أن حاجة الناس لذلك المشهور عظيمة، وأنه أنفع منهما وأطيب قلبا.
حين تُذهب الدين عليك أن تتقبل العيش في عالم من هذا الضرب، الرأسمالية تدمر كل شيء (هذه فكرة مقال قرأته قبل مدة وأشار لمثل هذه المعاني).