كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

الأسر المثقلة بالديون في أوروبا معرضة لخطر سجن المدينين في العصر الحديث

المصدر
الأسر المثقلة بالديون في أوروبا معرضة لخطر سجن المدينين في العصر الحديث وفي آخر المقال: "التدابير اللازمة لمعالجة المديونية المفرطة تكافح نسبة كبيرة من سكان أوروبا لسداد ديونها الحالية. تشير البيانات إلى أن 21.9٪ من الأشخاص الذين يعيشون في الاتحاد الأوروبي معرضون لخطر الفقر أو الاستبعاد الاجتماعي. يقول حوالي 32٪ إنهم لا يستطيعون تحمل نفقات غير متوقعة تعادل دخل شهر واحد، وفقًا لبيانات عام 2019. ومما زاد الطين بلة، أن سوق الائتمان الاستهلاكي في أوروبا في السنوات الأخيرة كانت غارقة في ممارسات الإقراض غير المسؤولة المتفشية والافتقار إلى تنظيم منتجات القروض الجديدة المحفوفة بالمخاطر مثل قروض يوم الدفع وخطط الشراء الآن والدفع لاحقًا. يقع جزء كبير من اللوم على قواعد سوق الائتمان الاستهلاكية القديمة قيد المراجعة الآن. ومما زاد الطين بلة، أن هذه القروض المحفوفة بالمخاطر غير المنظمة قد تم بيعها بشكل خاطئ للأسر ذات الدخل المنخفض، غير القادرة على تحمل الفوائد والرسوم المرتفعة المرتبطة بهذه المنتجات". أقول: إذا كان ما يقارب ربع سكان قارة أوروبا معرضين للفقر الشديد والسجن فما بالك ببقية العالم! معضلة الفوائد الربوية المتراكمة والديون التي تجر ديونا وباء رأسمالي يجتاح العالم ويكدر عيش الملايين من البشر. كل ما يطمع به الحقوقيون تخفيف جشع الدائنين وتقليل الفوائد فقط، أما الحديث عن قروض حسنة وزكاة للغارمين فتلك أحلام بعيدة جدا لا يحلمون بها حتى. أذكر هذا لتعلم أن كثيرا من الهراء الحقوقي لا يلامس مشاكل الناس الحقيقية بل هو مجرد تضليل. ولو خيرت الناس بين القبول بقطع يد السارق وإسقاط الفوائد أو الإبقاء على يد السارق وإبقاء الفوائد لاختاروا الأول، لأن غالب الناس ليسوا لصوصا ولكن غالبهم يحتاجون للاقتراض. العالم الرأسمالي الحديث كل شيء فيه يحاصرك ويدفعك إلى الهاوية، هوس استهلاكي تحث عليه وسائل الإعلام ومواقع التواصل، وانعدام تكافل وتضخم وضرائب، حتى تلجأ للاقتراض من البنوك أو التجار، وهنا تقع في الحفرة التي لا يخرج منها الناس إلا بجهد جهيد. وفي هذا السياق يتخلى كثير عن كرامتهم أو مبادئهم، الحرب على العقائد والثوابت والقيم ليست بريئة، ولكن لأنها أحمال ثقيلة في عالم رأسمالي يعدك بالغنى فيفقر قلبك أولا ثم قد تجد الوعد أو لا تجده. تفكير المسلم اليوم بإعطاء صاحبه قرضا حسنا -فضلا عن الصدقة- يعتبر عملا ثوريا، ينبغي الاحتساب بذلك.