كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

(منع الطلاق بشتى الوسائل) إلا للضرورة، هذا مطلب النسويات الكويتيات في السبعينات،

المصدر
(منع الطلاق بشتى الوسائل) إلا للضرورة، هذا مطلب النسويات الكويتيات في السبعينات، وهو منسوخ عن نسويات مصر، مع أن بيان الكويتيات كان فيه تمسح بدين الإسلام بخلاف بيان نسويات مصر. والآن بعد أكثر من أربعين عامًا، ومع المزيد من تمكين المرأة والخضوع لسيداو، في هذا العام في الكويت حالات الطلاق أكثر من نصف حالات الزواج، وانتشار الطلاق ظاهرة عامة. تجيب النسويات والمتأثرات بهن بأن المرأة عرفت حقوقها لهذا صارت تختار الطلاق. قديمًا: نريد أن نمنع الرجل من حقه الشرعي في الطلاق لأنه سيئ، والمرأة مظلومة مهضومة دائمًا (نظرية الذئب والحمل)، والآن المرأة تتطلق لأن الرجل أيضًا سيئ. وعلينا دائمًا أن نخضع لهذه التفسيرات، ونعتبر التفاسير الأخرى عنصرية ضد المرأة، وأما شيطنة الرجل فلا إشكال فيها. وسبحان الله، لمَّا نُزِعت القوامة والولاية شيئًا فشيئًا تهدَّمت بيوت كثيرة، فسبحان العليم الحكيم. في الواقع هذه الثنائية النسوية بين القديم والحديث تؤكد تلك التفسيرات المكروهة عند النسويات، وهي أن المرأة قديمًا لم يكن عندها استقلال مادي لهذا تتمسك بالأسرة وتحافظ عليها بل تطالب بعدم السماح للرجل بالتخلي عنها، ولكنها الآن لمَّا استقلت ماديًّا قرَّرت أن تهدم ما كانت تريد منا ألا نسمح للرجل بهدمه. فالرجل السيئ قديمًا نتمسك به ونقول لا نسمح له بالطلاق، وهذا الرجل لا زال سيئًا لهذا نتخلى عنه اليوم! لا نقول إن كل حالة طلاق سببها المرأة ولا إن كل مطلقة ليست مظلومة (كما أن النسويات لا يرضين أن تَفهَم من خطابهن أن كل رجل ظالم مع أن بعضهن تصرِّح بذلك)، وإنما الحديث عن الظاهرة والتضخم في الأمر، ومشكلة أن تأتي فئة تفكر بمصالحها وشهواتها وأهوائها فقط دون النظر لبقية من معهن في المجتمع، ثم إذا لم ينزل الناس إلى ذلك هاجمن الثوابت، علمًا أنهن مستخدَمات من جهات أكبر منهن.