كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

جواب سؤالهم: لم كل هذه الاختلافات؟ وكيف نعرف الحق من أول سورة العنكبوت وآخرها؟

المصدر
جواب سؤالهم: لم كل هذه الاختلافات؟ وكيف نعرف الحق من أول سورة العنكبوت وآخرها؟ كثيرا ما يسأل الناس: لم كل هذه الاختلافات؟ يقولون ذلك في خلافيات البشر الدينية، وفي خلافات أهل الملة. وقد وجدت جوابا عن هذا في أول آيتين في سورة العنكبوت وفي آخر آية، وهذا من أعجب من الأمور: قال تعالى: {الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} فالدنيا دار اختبار ومن الاختبار الذي يقع فيها اختلاف الناس، ووجود أهل باطل يلبسون على أهل الحق، ووجود شهوات وشبهات. فلا بد من الفتنة في دار الاختبار، ثم النجاة في آخر آية: قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} فالسلامة من الفتن بمجاهدة النفس وطلب الهدى من الوحي، وسؤاله سبحانه التوفيق والإحسان من أسباب إصابة الحق. قال ابن أبي شيبة في المصنف: "37145- أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن حذيفة، قال: «ليأتين على الناس زمان لا ينجو فيه إلا الذي يدعو بدعاء كدعاء الغريق»". يعني يكثر الدعاء كأنه غريق، وهذا من الإحسان، فالإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وكثرة الدعاء استحضار للمعية وطمع يتناسب مع معنى الإحسان. وكان من دعاء النبي ﷺ: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك».