القرآن عصي على تحريفات الرافضة.
القرآن عصي على تحريفات الرافضة.
قال الله تعالى: {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون} [التوبة].
هذه الآية يكاد يجمع الشيعة الإمامية على أن قوله (والمؤمنون) هم أئمتهم المعصومون، ويروون في ذلك الروايات ( عدا صاحب تفسير الميزان ) ، وحجتهم في ذلك أن الله عز وجل يرانا في كل وقت، فكذلك ينبغي أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم والأئمة الذين عُطِفوا على لفظ الجلالة في الآية.
وعلى قاعدة ابن تيمية لا يستدل مبطل بآية إلا وفيها حجة عليه.
تتمة الآية: {وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون} تدفع تهوكهم، فذكر سبحانه أنه هو وحده عالم الغيب والشهادة.
ولو كان الرسول والأئمة يعلمون أعمال الناس على كل حال لكانوا هم أيضاً عالمين بالغيب والشهادة، استوى شهودهم مع غيابهم.
وفي السورة نفسها قوله تعالى: {يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون}.
فتأمل كلما ذكرت رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم يذكر أن الله عز وجل وحده المتفرد بعلم الغيب والشهادة لدفع توهم القوم.
وقال تعالى: {وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم}.
فنص الكتاب على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم بكل المنافقين.
وأما العطف فقد قال تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما}.
والرافضي يسلم أنه مع هذا العطف فالصلاة من رب العالمين تختلف عن الصلاة من الملائكة.
قال ابن خزيمة في التوحيد: "وقال عز وجل لكليمه موسى ولأخيه هارون صلوات الله عليهما: {كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون} [الشعراء: 15] فأعلم جل وعلا عباده المؤمنين أنه كان يسمع ما يقول لكليمه موسى وأخيه وهذا من الجنس الذي أقول: استماع الخالق ليس كاستماع المخلوق قد أمر الله أيضا موسى عليه السلام أن يستمع لما يوحى فقال: {فاستمع لما يوحى} [طه: 13]، فلفظ الاستماعين واحد، ومعناهما مختلف، لأن استماع الخالق غير استماع المخلوقين عز ربنا وجل عن أن يشبهه شيء من خلقه، وجل عن أن يكون فعل أحد من خلقه شبيها بفعله، عز وجل وقال الله عز وجل: {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله}"
بل خذ هذا؛ لو قيل أن المؤمنين في الآية هم أبو بكر ومن معه لما كان بعيداً.
فإن قيل: كيف هذا؟
فيقال: سياق الآيات في الصدقات ( الزكاة ) .
قال تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم (103) ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم (104) وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون (105)}.
ومعلوم أن الصحابة قاتلوا الناس على الزكاة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فكأن في هذه الآية وعيداً لأهل الردة يخبر بشأنهم قبل وقوع حالهم، وإشارة لانتصار أهل الإيمان عليهم ثم سيرى المؤمنون الذين قاتلوهم حالهم في الاستقامة مع الزكاة، فإن امتنعوا عاقبوهم كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم في حياته.
على أن التفسير المنقول عن السلف في أن المرء يجعل الله له محبة في قلوبهم المؤمنين الصادقين على حديث (أنتم شهداء الله في الأرض) على أنه لا تنافي خصوصاً وأن مجاهداً حمل الآية على الوعيد، والمؤمنون ينهون عن المنكر كل بحسبه.