كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

حين يحملك بغضك لفرقة ما على إباحة الذبح لغير الله واعتباره مكروها فقط فاعلم أن ا

المصدر
حين يحملك بغضك لفرقة ما على إباحة الذبح لغير الله واعتباره مكروها فقط فاعلم أن الخصومة قد أخذت بك إلى مكان بعيد إن لم تتب فذلك الجحيم أرسلوا كلاما لبعضهم يقول أن الإمام أحمد يقول أن الذبح للزهرة ( الكوكب ) مكروه فحسب ثم طبل على ذلك وزمر ووجد بغيره في تبرير الوثنية ولقائل أن يقول كيف يقول عالم ذلك ونص القرآن الصريح ( وما أهل لغير الله به ) ونص السنة الصريح ( لعن الله من ذبح لغير الله ) فأقول : نزه الله الإمام أحمد عن هذه الظنون وإنما شرح المسألة أن العلماء لا يختلفون أن من ذبح لغير الله من المسلمين أو الكفار ذبيحته حرام وهو مشرك بل مذهب أحمد وكل الأئمة عدم حل ذبائح المجوس ولو ذكروا اسم الله عليها ولما أباحها أبو ثور حكم الإمام أحمد بابتداعه قال ابن قدامة في المغني : قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: خَرَقَ أَبُو ثَوْرٍ الْإِجْمَاعَ. قَالَ أَحْمَدُ: هَاهُنَا قَوْمٌ لَا يَرَوْنَ بِذَبَائِحِ الْمَجُوسِ بَأْسًا، مَا أَعْجَبَ هَذَا يُعَرِّضُ بِأَبِي ثَوْرٍ. حتى نقل ابن قدامة قول أحمد : قَالَ أَحْمَدُ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِخِلَافِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ. وكذلك الأمر في المرتد وإنما وقع الخلاف في أهل الكتاب خاصة اذا لم يسموا الله وإذا سموا غير الله هل تحل ذبيحتهم ويكون قوله تعالى : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم . مخصصا لقوله تعالى : وما أهل لغير الله به . أم تبقى الآية الثانية على عمومها وهذا خاص بأهل الكتاب ( الذين كفار إجماعا ) لا يقاس عليهم المسلم الذي لو ذُبح لكان مشركا ولو قائل ما دام أقررنا الكتابي على هذا فلنقر المنتسب للإسلام فيقال : فعليه لو ارتد إلى النصرانية لا تستتيبه وتقع عليه عقوبة الردة ولا قائل بهدا وعليه اذا ارتد المسلم إلى النصرانية وترهبن يعصم دمه كما يعصم دم الراهب ولا قائل بهذا قال ابن قدامة في المغني : وَقَالَ عَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَمَكْحُولٌ: إذَا ذَبَحَ النَّصْرَانِيُّ بِاسْمِ الْمَسِيحِ حَلَّ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَلَّ لَنَا ذَبِيحَتَهُ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَقُولُ ذَلِكَ وَلَنَا،-يعني في المنع - قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] . وَقَوْلُهُ: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} . وكلام الإمام أحمد في موضوع الذبح للزهرة كان متعلقا بأهل الكتاب قال ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم : قال الخلال في باب التوقي لأكل ما ذبحت النصارى وأهل الكتاب لأعيادهم وذبائح أهل الكتاب لكنائسهم: " كل من روى عن أبي عبد الله روى الكراهة فيه، وهي متفرقة في هذه الأبواب. وما قاله حنبل في هاتين المسألتين ذكر عن أبي عبد الله: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [المائدة: 3] فإنما الجواب من أبي عبد الله فيما أهل لغير الله به، وأما التسمية وتركها، فقد روى عنه جميع أصحابه: أنه لا بأس بأكل ما لم يسموا عليه، إلا في وقت ما يذبحون لأعيادهم وكنائسهم، فإنه معنى قوله تعالى {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [المائدة: 3] (4) وعند أبي عبد الله أن تفسير {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] إنما عنى به الميتة. وقد أخرجته في موضعه. ومقصود الخلال: أن نهي أحمد لم يكن لأجل ترك التسمية فقط؛ فإن ذلك عنده لا يحرم، وإنما كان لأنهم ذبحوا لغير الله، سواء كانوا يسمون غير الله أو لا يسمون الله ولا غيره، ولكن قصدهم الذبح لغيره وقال ابن أبي موسى: ويجتنب أكل كل ما ذبحه اليهود والنصارى لكنائسهم وأعيادهم، ولا يؤكل ما ذبح للزهرة . والرواية الثانية: أن ذلك مكروه غير محرم، وهذه التي ذكرها القاضي وغيره. وأخذوا ذلك -فيما أظنه- مما نقله عبد الله بن أحمد، قال: سألت أبي عمن ذبح للزهرة، قال: لا يعجبني. قلت: أحرام أكله؟ قال: لا أقول حراما، ولكن لا يعجبني . وذلك أنه أثبت الكراهة دون التحريم. ويمكن أن يقال: إنما توقف عن تسميته محرما؛ لأن ما اختلف في تحريمه وتعارضت فيه الأدلة، كالجمع بين الأختين المملوكتين ونحوه، هل يسمى حراما؟ على روايتين. ولاحظ أن ابن تيمية جعل المسألة من مسائل العمومات المتعارضة فهل يوجد عموم يبيح ذبائح قوم إلا في أهل الكتاب حين يكون المرء بهذا المستوى السطحي من فهم كلام الفقهاء أنى له أن يُزعم أنه متمذهب قال البربهاري شيخ الحنابلة في وقته في شرح السنة : ولا نخرج أحدا من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله، أو يرد شيئا من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يذبح لغير الله، أو يصلي لغير الله، فإذا فعل شيئا من ذلك فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام. لاحظ وجب عليك أن تخرجه من الإسلام وهذا قول عامة الأصحاب بل عامة أهل الملة إلا من شذ ممن لحق بأهل الأوثان