كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

حديث مغفول عنه في فضل تعليم العلم الشرعي…

المصدر
حديث مغفول عنه في فضل تعليم العلم الشرعي… عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلم يغرس غرساً إلا كان ما أُكِلَ منه له صدقة، وما سُرِق منه له صدقة، ولا يرْزؤه أحدٌ إلا كان له صدقة» [رواه مسلم]. هذا الحديث ينفع أن يُذكر في تشجيع الناس على نشر العلم الشرعي. وذلك أن الفضل الواقع في الغرس والزرع متحقق بشكل أكبر في العلم الشرعي. وقد شبَّه ربُّ العالمين الوحيَ بالغيث الذي يُنبت الزرع {أو كصيب من السماء فيه ظلماتٌ ورعدٌ وبرقٌ}. وفي الصحيحين من حديث أبي موسى: «إن مَثَل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت طائفةٌ طيبةٌ، قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادِبُ أمسكَتِ الماءَ، فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقَوا وزرعوا. وأصاب طائفة منها أخرى، إنما هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تُنبت كلأً فذلك مَثَلُ مَن فَقُهَ في دين الله، ونفعه بما بعثني الله به، فعَلِمَ وعلَّم، وَمثلُ من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أُرسلت به». فشبَّه النبيُّ ﷺ العلمَ النافع بالماء الذي يُنبت الزرع فيأكل منه الناس والطير، فنشرُ العلم بمنزلة الزرع، بل أنفع، فحاجةُ الناس للعلم أعظم من حاجتهم للطعام والشراب الذي غايته قوام البدن، ومن العلم ما يوصَل به للجنة وما يُتَّقى به النار، وكفى به، فكيف وفيه من المنافع الدنيوية والدينية الشيء العظيم. فيرجى الأجر لمن نشره إذا بلَّغه للناس وإن لم يعملوا به، ويرجى له الأجر إن عملوا، ويرجى له إن أثنوا عليه ودعوا له، ويرجى له الأجر إن سبُّوه وانتقصوه، كل ذلك محل أجر. وقد جاءت مواقع التواصل وفيها خير وشر، ومن خيرها: إمكانية إيصال العلم إلى عدد كبير من الناس بأزرار تُكبس وبلا كلفة. ذلك حرثٌ يسير ونعمةٌ جزيلة.