كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال ابن سينا في كتاب السياسة له :" إِن الْمَرْأَة الصَّالِحَة شريكة الرجل فِي مل

المصدر
قال ابن سينا في كتاب السياسة له :" إِن الْمَرْأَة الصَّالِحَة شريكة الرجل فِي ملكه وَقِيمَته فِي مَاله وخليفته فِي رَحْله وَخير النِّسَاء الْعَاقِلَة الدينة الحيية الفطنة الْوَدُود الْوَلُود القصيرة اللِّسَان المطاوعة الْعَنَان الناصحة الجيب الأمينة الْغَيْب الرزان فِي مجْلِس الوقور فِي هيبتها المهيبة فِي قامتها الْخَفِيفَة المبتذلة فِي خدمتها لزَوجهَا تحسن تدبيرها وتكثر قَلِيله بتقديرها وتجلو أحزانه بجميل أخلاقها وتسلى همومه بلطيف مداراتها وجماع سياسة الرجل أَهله بحسم وسط ثَلَاثَة أُمُور لَا تَدعه وَهِي الهيبة الشَّدِيدَة والكرامة التَّامَّة وشغل خاطرها بالمهم" ثم قال :" وَأما كَرَامَة الرجل أَهله _ يعني إكرامه لها _ فَمن مَنَافِعهَا أَن الْحرَّة الْكَرِيمَة إِذا استجلت كَرَامَة زَوجهَا دَعَاهَا حسن استدامتها لَهَا ومحاماتها عَلَيْهَا واشفاقها من زَوَالهَا إِلَى أُمُور كَثِيرَة جميلَة لم يكد الرجل يقدر على إصارتها إِلَيْهِ من غير هَذَا الْبَاب بالتكلف الشَّديد والموؤنة الثَّقِيلَة على أَن الْمَرْأَة كلما كَانَت أعظم شَأْنًا وأفخم أمرا كَانَ ذَلِك أدل على نبل زَوجهَا وشرفه وعَلى جلالته وَعظم خطره وكرامة الرجل أَهله على ثَلَاثَة أَشْيَاء فِي تَحْسِين شارتها وَشدَّة حجابها وَترك إغارتها_ يعني ترك ما يجعلها تغار _ " ثم قال :" وَأما شغل الخاطر بالمهم فَهُوَ أَن يتَّصل شغل الْمَرْأَة بسياسة أَوْلَادهَا وتدبير خدمها وتفقد مَا يضمه خدرها من أَعمالهَا فَإِن الْمَرْأَة إِذا كَانَت سَاقِطَة الشّغل خَالِيَة البال لم يكن لَهَا هم إِلَّا التصدي للرِّجَال بزينتها والتبرج بهيأتها وَلم يكن لَهَا تفكير إِلَّا فِي استزادتها فيدعوها ذَلِك إِلَى استصغار كرامته واستقصار زمَان زِيَادَته وتسخط جملَة إحسانه"