كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= ثم قال ابن تيمية : وكل من له أدني معرفة بما جاء به النبي صلي الله عليه وسلم يعلم بالاضطرار أن النبي صلي الله عليه وسلم لم يدع الناس بهذه الطريقة، طريق الأعراض، ولا نفي الصفات أصلاً ن لا نصاً ولا ظاهراً، ولا ذكر ما يفهم منه ذلك لا نصاً ولا ظاهراً، ولا ذكر أن الخالق ليس فوق العالم ولا مبايناً له، أو أنه لا داخل العالم ولا خارجه، ولا ذكر ما يفهم منه ذلك لا نصاً ولا ظاهراً، بل ولا نفي الجسم الاصطلاحي، ولا ما يرادف من الألفاظ، ولا ذكر أن الحوادث يمتنع دوامها في الماضي والمستقبل، أو في الماضي، لا نصاً ولا ظاهراً، ولا أن الرب صار الفعل ممكناً له بعد أن لم يكن ممكناً، ولا أنه صار الكلام ممكناً له بعد أن لم يكن ممكنا ًن ولا أن كلامه ورضاه وغضبه وحبه وبغضه ونحو ذلك أمور مخلوقة بائنة عنه، وأمثال ذلك مما يقوله هؤلاء لا نصاً ولا ظاهراً. بل علم الناس خاصتهم وعامتهم بأن النبي صلي الله عليه وسلم لم يذكر ذلك أظهر من علمهم بأنه لم يحج بعد الهجرة إلا حجة واحدة، وأن القرآن لم يعارضه أحد، وأنه لم يفرض صلاة إلا الصلوات الخمس، وأنه لم يكن يؤخر صلاة النهار إلي الليل وصلاة الليل إلي النهار، وأنه لم يكن يؤذن له في العيدين والكسوف والاستسقاء، وأنه لم يرض بدين الكفار، لا المشركين ولا أهل الكتاب قط، وأنه لم يسقط الصلوات الخمس عن أحد من العقلاء، وأنه لم يقاتله أحد من المؤمنين به، لا أهل الصفة ولا غيرهم، وأنه لم يكن يؤذن بمكة، ولا كان بمكة أهل صفة، ولا كان بالمدينة أهل صفة قبل أن يهاجر إلي المدينة، وأنه لم يجمع أصحابه قط علي سماع كف ولا دف، وأنه لم يكن يقصر شعر كل من أسلم أو تاب من ذنب، وأنه لم يكن يقتل كل من سرق أو قذف أو شرب، وأنه لم يكن يصلي الخمس إذا كان صحيحاً إلا بالمسلمين، لم يكن يصلي الفرض وحده، ولا في الغيب، وأنه لم يحج في الهواء قط، وأنه لم يقل رأيت ربي في اليقظة، لا ليلة المعراج ولا غيرها، ولم يقل: إن الله ينزل عشية عرفة إلي الأرض، وإنما قال: إنه ينزل إلي السماء الدنيا عشية عرفة فيباهي اللائكة بالحجاج ولا قال: إن الله ينزل كل ليلة إلي الأرض، وإنما قال: ينزل إلي سماء الدنيا وأمثال ذلك مما يعلم العلماء بأحواله علماً ضرورياً أنه لم يكن، ومن روي ذلك عنه أو أخذ يستدل علي ثبوت ذلك علموا بطلان قوله بالاضطرار، كما يعلمون بطلان قول السوفسطائية، وإن لم يشتغلوا بحل شبههم. وحينئذ فمن استدل بهذه الطريق، أو أخبر الأمة بمثل قول نفاة الصفات، كان كذبه معلوماً بالاضطرار أبلغ مما يعلم كذب من ادعي عليه هذه الأمور المنتفية عنه وأضعافها، وهذا مما يعلمه من له أدني خبرة بأحوال الرسل، فضلاً عن المتوسطين، فضلاً عن الوارثين له، العالمين بأقواله وأفعاله. أقول : قد عرض علي بعض الأخوة كلاماً يشكك في أحاديث متواترة بحجة أن العلماء اختلفوا في تصحيح بعض الأحاديث الحسان ! وقد ظن أن الأمر فقط اجتماع علماء أو افتراقهم وليست قواعد فالاختلاف في قبول حديث الراوي الذي يهم يثبت قبول حديث الراوي الذي لا يهم أو الذي يهم وتوبع بما يدفع وهمه فقلت : هل يصح له أن يشكك في صلاة العيدين لأنها ليست واردة في القرآن ولها عدة صفات في السنة وأفتى بكل صفة طائفة من الفقهاء وقلة من الفقهاء الجامعين كمثل أحمد أفتى بها كلها ، في الواقع لن يشكك بها لأنها لا تعارض هوى أصلياً عنده ، كل أهل الأهواء من المنتسبين للملة مثل الخوارج والمرجئة والشيعة القدامى والقدرية الخلاف معهم في تصنيف المحكم والمتشابه فيجعلون المحكم متشابهاً والمتشابه محكماً ولا يرجعون إلى طريقة السلف واما الجهمية وفروعها والحداثيون بأنواعهم فمشكلتهم في عدم الاعتداد بالنصوص أصلاً إلا ما وافق مرجعيتهم الأصلية وإلا فالنص يطرح كما يفعلونه مع الأحاديث الصحيحة أو يؤولونه تأويلاً بعيداً كما يفعلون مع القرآن ، والناس المعارضون للرسالات منهم من كفر بها صراحة أو حتى كفر بالخالق لأجل مثل هذه الأهواء ولكن هؤلاء يضعف كلامهم في نفي الخالق أو نفي النبوات ويقعون في بلايا فظهرت طائفة منهم انتسبت للملة حتى ترتاح من النقاش في أمر الخالق والنبوات وأرادت حمل الشريعة على تلك الأهواء التي كانت سبباً في نفرة إخوانهم من الشريعة وهؤلاء بمنزلة المنافقين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والأوائل بمنزلة كفار قريش والبلاء حق البلاء أن يؤتى لمن أصوله أصول المنافقين ويجعل بمنزلة نفس الشريعة ومكانته من مكانة صاحب الشريعة والمتبع لها . وقد قال الشيخ في موطن آخر من الدرء : وهذه الجملة يعلم تفصيلها بالبحث والنظر والتتبع والاستقراء، والطلب لعلم هذه المسائل في الكتاب والسنة، فمن طلب ذلك وجد في الكتاب والسنة من النصوص القاطعة للعذر في هذه المسائل ما فيه غاية الهدي والبيان والشفا. تأمل قوله :( القاطعة للعذر ) ومن يؤمن أَن القرآن شفاء وتبيان لكل شيء كيف لا يؤمن أَن به وبالسنة التي أرشد إليها فض النزاع في المطالِب الكبرى.