كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

تعقيب على الشيخ مصطفى العدوي في إعلاله لحديث فقأ موسى لعين ملك الموت.

المصدر
تعقيب على الشيخ مصطفى العدوي في إعلاله لحديث فقأ موسى لعين ملك الموت. أرسل لي بعض الأخوة مقطعاً للشيخ مصطفى العدوي يتكلم فيه عن حديث عزاه إلى صحيح مسلم، وهو الحديث المشهور: «أرسل ملك الموت إلى موسى، فلما جاءه، صكه ففقأ عينه، فرجع إلى ربه عز وجل، فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت قال: فرد الله عز وجل إليه عينه، وقال: ارجع إليه، فقل له: يضع يده على متن ثور، فله بما غطت يده بكل شعرة سنة. فقال: أي رب، ثم مه؟ قال: ثم الموت. قال: فالآن. فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر». فقال أنه كان في قلبه شيئاً تجاه هذا الحديث، أنه كلم شخصاً يبحث في أسانيده، فكانت الخلاصة أنه من أراد أن يعل الحديث فليعله لعدة أسباب: 1_ أن هناك اختلافاً في إسناده، فطاووس روى الخبر موقوفاً (يعني من كلام أبي هريرة)، وأما همام بن منبه فرواه مرفوعاً (يعني من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وأن طاووساً أثبت من همام. 2_ أن هماماً يروي الإسرائيليات. 3_ أن في الخبر اختلافاً على معمر، فالخبر روي عنه على ثلاثة أوجه، وجه من رواية طاووس، وآخر من همام، وثالث من طريق الحسن البصري. وأقول تعليقاً على هذا: لم يسبق لأحد أن تكلم في هذا الحديث في الصحاح، وإنما ذكر ذلك عن بعض أهل البدع. قال الآجري في الشريعة: "697 - وحدثنا أبو محمد عبد الله بن العباس الطيالسي، حدثنا إسحاق بن منصور الكوسج قال: قلت لأحمد يعني ابن حنبل: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة، حين يبقى ثلث الليل الأخير إلى سماء الدنيا، أليس تقول بهذه الأحاديث؟ ويراه أهل الجنة يعني ربهم عز وجل؟ ولا تقبحوا الوجه فإن الله عز وجل خلق آدم على صورته واشتكت النار إلى ربها عز وجل حتى وضع فيها قدمه، وإن موسى لطم ملك الموت قال أحمد: «كل هذا صحيح»، قال إسحاق: «هذا صحيح، ولا يدفعه إلا مبتدع أو ضعيف الرأي»". وهذا إسناد صحيح إلى أحمد وإسحاق. وكل ما ذكره فيه نظر من وجوه: الأول: أن رواية طاووس للحديث مرفوعة أصلاً وليست موقوفة بدليل تخريج البخاري لها في كتابه الصحيح، وهو يخرج المرفوع، وكذا أحمد في المسند، ودليل رفعها ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في آخره. قال البخاري في صحيحه: "1339 - حدثنا محمود، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: "أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام، فلما جاءه صكه، فرجع إلى ربه، فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، فرد الله عليه عينه وقال: ارجع، فقل له: يضع يده على متن ثور فله بكل ما غطت به يده بكل شعرة سنة، قال: أي رب، ثم ماذا؟ قال: ثم الموت، قال: فالآن، فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر "، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فلو كنت ثم لأريتكم قبره، إلى جانب الطريق، عند الكثيب الأحمر»". فتأمل أنه ذكر تعليق النبي صلى الله عليه وسلم على الحديث، فهذا يدل على أن الحديث أصلاً حديثه صلوات الله وسلامه عليه، وقد كان أبو هريرة لا يرفع الأخبار أحياناً اتكالاً على أن السامع يعرف أنه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال أحمد في مسنده: "7750 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: "الفأرة ممسوخة، بآية أنه يقرب لها لبن اللقاح فلا تذوقه، ويقرب لها لبن الغنم فتشربه -أوقال: فتأكله- "فقال له كعب: أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أفنزلت التوراة علي؟". ولهذا رواية طاووس جاءت مرفوعة، مصرح بها من أول الحديث إلى آخره في مصنف عبد الرزاق ومسند إسحاق وغيرها من المصادر. الثاني: أن هماماً لا يروي الإسرائيليات ذاك أخوه وهب، وأما همام فراوية حديث. الثالث: أن هماماً يروي من صحيفة، وهي أقدم صحيفة حديث بين أيدينا، وهي صحيحة عند عامة العلماء وضبطه ضبط كتاب، فلو فرضنا أنه خالف طاووساً فروايته من كتاب وتكون زيادة من ثقة مقبولة. الرابع: أن في مسند البزار ومسند أحمد رواية مرفوعة بسند محتمل في الشواهد من رواية حماد بن سلمة عن عمار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (واختلف عليه وقفاً ورفعاً وفيه ألفاظ مستغربة)، وفي مسند أحمد رواية موقوفة غير أن سندها ضعيف فيها ابن لهيعة. ومعمر ما اختلف عليه، وإنما روى رواية طاووس وهمام في سياق واحد، فله طريقان في الحديث، فالحديث صحيح متفق عليه، والكلام عليه محدث سنداً ومتناً.