فخ الصورة النمطية
فخ الصورة النمطية
يتردد كثيرا على ألسنة العديد من الطيبين أننا نريد كسر الصورة النمطية عن الدعاة نريد كسر الصورة النمطية عن الشيوخ نريد كسر الصورة النمطية عن السلفيين
وربما احتج بعضهم بحديث ( إنها صفية ) وبحديث ( ليعلم يهود أن في ديننا فسحة ).
غير أن موضوع كسر الصورة النمطية تحول إلى هاجس ثم وسواس ثم سجن وأغلال فرضت على كثير منا مخالفة سجيته فضلا عما يقتضيه التدين حقيقة
فكم شخص منا بحجة كسر الصورة النمطية عن المتدينين أنهم جامدون على النصوص ولا فكرة عندهم عن فكر الآخرين أدمن النظر في كتب المفكرين الغربيين أو الفلاسفة أو المتكلمين ونسي حتى حفظه للقرآن من قلة ما يستشهد به حتى لا يقال مؤدلج وجامد وما أبريء نفسي من هذا البلاء
وكم من شخص منا بحجة كسر الصورة النمطية عن المتدينين أنهم أهل عبوس ونكد تحول إلى مهرج وهجر الوعظ على كل حال وأنا لا أعني أن يصدر من المرء بعض الظرف أو الدعابة فهذا مأثور عن الأوائل أنا أتكلم عن خروج عن حد الاتزان في مقام الدعوة
وكم من شخص بحجة كسر الصورة النمطية عن المتدينين أنهم أهل شدة صار يبالغ ويتسامح مع كل مبطل مهما بلغ عناده ومهما كانت مقالته ولا يتجرأ عليه الا إذا أساء ذلك الشخص الأدب بشكل شخصي فهنا تأذن الجماهير بالشدة فينطلق صاحبنا أما في حق الله ورسوله فالأمر. فيه سعة وكان الأمر يقف عند السكوت عن الشدة وذلك مقام معقول حتى تحول إلى التكلم بما لا يحسّن في حق الخصوم من المدح مع ذم الشدة معهم مطلقا وهنا خرجنا عن حد المعقولية
وكم من شخص بحجة كسر الصورة النمطية في دعوى وجود تعصب عقدي لفئة معينة صار يفرط في تتبع زلات الموافقين وإن كانت فردية معالجة أصالة وإبراز مناقب المخالفين ثم لا تجد رائحة الحكمة في مثل هذا النقد بحيث يؤصل التأصيل العام الذي ينقض الغلو والجفاء في الباب ويبين غلط الموافق والمخالف ودرجاتهم بلا وكس ولا شطط بل فقط مجرد هروب من الصورة النمطية جعلته أسيراً لصورة نمطية أخرى
وقبل أن يفهم كلامي غلطاً أنا لا أبالغ في تزكية العاملين للإسلام والذين يحملون هم الدعوة وأقول أنهم منزهون عن المراجعات كيف وكلامي هذا بحد ذاته مراجعة ولكنني أحذر من أن تكون المراجعات مبنية على التفاعل المبالغ به مع إشاعات ظالمة كونت صورة نمطية حتى بعض قليل الإنصاف ممن لو كلفوا أنفسهم وسمعوا منك لا عنك لزال هذا الأمر فلتكن المراجعات مبنية على عرضنا أنفسنا على الكتاب والسنة وما كان عليه السلف دون اجتزاء مبني على أفكار مسبقة
والصورة النمطية لما فقه الأعداء أمرها وشدة انفعالنا تجاهها صاروا يستخدمونها كوسيلة ضغط للإسقاط ببعض الثوابت ولا يمكن أن تتغير هذه الصورة ما دمنا تحت ضغطها نقدم التنازلات أو نستغني عن جزء هام من خطابنا ، فعلى سبيل المثال المسلمون في الغرب يكرس الإعلام ضدهم صورة نمطية مع علمه بفسادها لعلمه أن هاجس المسلمين تجاه هذه الصورة سيجعلهم أقبل للإندماج وتقديم التنازلات وأكثر حرصاً على تقديم الخدمات للمجتمع دون كثير تطلب سوى أنهم يريدون من الآخرين أن يغيروا الصورة النمطية لعيشوا معهم بسلام فحسب ، وكذلك النسويات يستخدمن خطاب المظلومية ولا يمكن أن يستغنين عنه مهما تغير الوضع لأنه يحقق مكاسب كبيرة لهن وذهابه يعني تحملهن لمسئوليات لا يردن تحملها ، والأمر نفسه مع عدد من العامة والليبراليين الصورة النمطية لا يمكن أن يغيرها مهما حصل لأن حضورها يعطيه درجة من الأمان النفسي والتخلص من وخز الضمير والإلقاء باللائمة على غيره في انحرافه أو حتى لا يشعر بأنه مقصر
وهناك من هو فعلاً متأثر بالصورة النمطية بسبب قلة إنصافه أو تعميمه الجائر والذي لا يقبله على أبناء قبيلته أو بلده
وهناك أمور تحتاج إلى تحرير في مفهوم الدعوة فذلك الفصام النكد بين الدعوة والحكم على الأشخاص بما يستحقون ليس طريقة الوحي والمخالفون ليسوا درجة واحدة بل يختلفون بحسب درجة المخالفة وثمة اعتبارات أخرى اقرأ في القرآن قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون )