قال الهيتمي في تحفة المحتاج :" (وَيُكْرَهُ الْغِنَاءُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَبِال
قال الهيتمي في تحفة المحتاج :" (وَيُكْرَهُ الْغِنَاءُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَبِالْمَدِّ (بِلَا آلَةٍ وَسَمَاعُهُ) يَعْنِي اسْتِمَاعَهُ لَا مُجَرَّدُ سَمَاعِهِ بِلَا قَصْدٍ لِمَا صَحَّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ فَيَكُونُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ أَنَّهُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْلَ وَجَاءَ مَرْفُوعًا مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ بَيَّنْتهَا فِي كِتَابِي كَفِّ الرَّعَاعِ عَنْ مُحَرَّمَاتِ اللَّهْوِ وَالسَّمَاعِ دَعَانِي إلَيْهِ أَنِّي رَأَيْت تَهَافُتَ كَثِيرِينَ عَلَى كِتَابٍ لِبَعْضِ مَنْ أَدْرَكْنَاهُمْ مِنْ صُوفِيَّةِ الْوَقْتِ تَبِعَ فِيهِ خِرَافَ ابْنِ حَزْمٍ وَأَبَاطِيلَ ابْنِ طَاهِرٍ وَكَذِبَهُ الشَّنِيعَ فِي تَحْلِيلِ الْأَوْتَارِ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يَنْظُرْ لِكَوْنِهِ مَذْمُومَ السِّيرَةِ مَرْدُودَ الْقَوْلِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ بَالَغُوا فِي تَسْفِيهِهِ وَتَضْلِيلِهِ سِيَّمَا الْأَذْرَعِيُّ فِي تَوَسُّطِهِ وَوَقَعَ بَعْضُ ذَلِكَ أَيْضًا لِلْكَمَالِ الْأُدْفُوِيِّ فِي تَأْلِيفٍ لَهُ فِي السَّمَاعِ وَلِغَيْرِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ يَجِبُ الْكَفُّ عَنْهُ وَاتِّبَاعُ مَا عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ لَا مَا افْتَرَاهُ أُولَئِكَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ تَحْرِيمِ سَائِرِ الْأَوْتَارِ وَالْمَزَامِيرِ وَبَعْضِ أَنْوَاعِ الْغِنَاءِ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى كَرَاهَتِهِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمُبَاحِ كَلُبْسِ الثِّيَابِ الْجَمِيلَةِ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ وَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ يُرَدُّ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذَا يُنْبِتُ نِفَاقًا أَصْلًا وَلَئِنْ سَلَّمْنَاهُ فَالنِّفَاقُ مُخْتَلِفٌ وَالنِّفَاقُ الَّذِي يُنْبِتُهُ الْغِنَاءُ مِنْ التَّخَنُّثِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَقْبَحُ وَأَشْنَعُ كَمَا لَا يَخْفَى وَمَا نُقِلَ مِنْهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لَيْسَ هُوَ بِصِفَةِ الْغِنَاءِ الْمَعْرُوفِ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ مِمَّا اشْتَمَلَ عَلَى التَّلْحِينَاتِ الْأَنِيقَةِ وَالنَّغَمَاتِ الرَّقِيقَةِ الَّتِي تُهَيِّجُ النُّفُوسَ وَشَهَوَاتِهَا كَمَا بَيَّنَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَالْقُرْطُبِيِّ وَبَسَطْته، ثَمَّ وَقَدْ جَزَمَ الشَّيْخَانِ فِي مَوْضِعٍ بِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا فِيهِ وَصْفُ نَحْوِ خَمْرٍ أَوْ تَشْبِيبٍ بِأَمْرَدَ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْمِلُ غَالِبًا عَلَى مَعْصِيَةٍ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، أَمَّا مَا اُعْتِيدَ عِنْدَ مُحَاوَلَةِ عَمَلٍ وَحَمْلٍ ثَقِيلٍ كَحِدَاءِ الْأَعْرَابِ لِإِبِلِهِمْ وَغِنَاءِ النِّسَاءِ لِتَسْكِينِ صِغَارِهِمْ فَلَا شَكَّ فِي جَوَازِهِ بَلْ رُبَّمَا يُنْدَبُ إذَا نَشَّطَ عَلَى سَيْرٍ أَوْ رَغَّبَ فِي خَبَرٍ كَالْحِدَاءِ فِي الْحَجِّ وَالْغَزْوِ وَعَلَى نَحْوِ هَذَا يُحْمَلُ مَا جَاءَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ. اهـ.
ثم قال :" َمِمَّا يَحْرُمُ اتِّفَاقًا سَمَاعُهُ مِنْ أَمْرَدَ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ مَعَ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ بِلَا آلَةٍ حُرْمَتُهُ مَعَ الْآلَةِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَكِنَّ الْقِيَاسَ تَحْرِيمُ الْآلَةِ فَقَطْ وَبَقَاءُ الْغِنَاءِ عَلَى الْكَرَاهَةِ. اهـ. "
أقول : وسماعه من الأجنبية حتى ابن حزم يقول بحرمته
وفيه أيضاً :" وَعَنْ بَعْضِهِمْ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصُّوفِيَّةِ الَّذِينَ يَرْقُصُونَ عَلَى الدُّفِّ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ قُرْبَةٌ كَمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ حَنَفِيٍّ شَرِبَ النَّبِيذَ لِاعْتِقَادِهِ إبَاحَتَهُ وَكَذَا كُلُّ مَنْ فَعَلَ مَا اعْتَقَدَ إبَاحَتَهُ. اهـ.
وَرُدَّ بِأَنَّهُ خَطَأٌ قَبِيحٌ؛ لِأَنَّ اعْتِقَادَ الْحَنَفِيِّ نَشَأَ عَنْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهُ وَإِنَّمَا مَنْشَؤُهُ الْجَهْلُ وَالتَّقْصِيرُ فَكَانَ خَيَالًا بَاطِلًا لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ"
أي أن هؤلاء لا يقاسون على المقلدة علماً أن شارب النبيذ يجلد في مذهب الشافعي ولكن شهادته لا تسقط بهذا