=
=
وإلا فالمؤسسات الخيرية هي الحلقة الأضعف في الديمقراطية الليبرالية، إذْ أن نفعها محصل ولكنها لا ترتقي لكونها جماعة ضغط حتى كما شرح الكاتبان..
حيث قالا في الكتاب نفسه:
يبدو في كل الأنظمة الديمقراطية أن مجموعات المصالح غير المنتجة _السكان المتأثرون بمقترحات التخطيط العمراني، والمستهلكين لمنتجات وخدمات كل من القطاعين العام والخاص، وربات المنازل، وعمال الخدمة الصحية، وما يسمى بالمجموعات التي تتبنى أهدافًا "نبيلة" لغيرها والتي تعمل بطريقة الإيثار نيابة عن الآخرين، أقل فعالية مقارنة بمجموعات المصالح المنتجة. وفي بريطانيا، فمجموعات مثل المعهد الملكي الوطني للمكفوفين، وحركة السلام الأخضر التي تعمل لحماية البيئة، وجمعية المستهلكين، وبشكل خاص المجموعات التي تتبنى "قضايا” محلية، كانت، بصورة عامة، أقل فعالية وأقل تواصلًا بشكل دائم مع الوايتهول. إن مثل هذه المجموعات قد تسمع فقط عن تشريعات أو قرارات إدارية بعد إصدارها؛ لا عندما تكون قيد المداولة.
هذا، بالتالي، يجعل من الأكثر صعوبة -إن لم يكن مستحيلًا- التأثير في القرارات المعنية. حتى أن محاولة تعديل القانون في البرلمان عندما يكون في مرحلة المداولة تعتبر مرحلة متأخرة نسبيًّا للتأثير بمجرى الأحداث. ففي هذا الوقت، ربما تكون هيبة الحكومة قد ارتبطت بالقانون؛ وقد تؤثر التعديلات بالحلول الوسط التي تم التوصل إليها بين الموظفين المدنيين أو الوزراء وبعض المجموعات الأخرى الأكثر رسوخًا.
أقول: وقبل أن يخيِّرك إنسان بين الاستبداد أو هذه الحال، أحب أن أقول أن هذه الثنائيات فرع عن هيكلة الدولة الحديثة، والتي تختلف جذريًّا عما نؤمن به بدون مثالية حالمة، وقد تكلمت عن هذا مرارًا في القناة، وليس هذا محل بسطه.
الذي أريد التنبيه عليه أن هذه الفردانية التي يتأسف لوجودها الكاتبان (ومع توجههما الليبرالي الواضح لم يستطيعا إغفال العامل الديني) بدأت تزحف إلى عقول الكثير من الشباب والشابات في مجتمعاتنا تحت شعاراتٍ حقوقية، وسيكون أثرها أكثر سوءًا علينا.