كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

ومسألة حذف المصدر لو تأملها لوجدها ناقضة عليه لأن الأولى ذكر المصدر لكونه غير مو

المصدر
ومسألة حذف المصدر لو تأملها لوجدها ناقضة عليه لأن الأولى ذكر المصدر لكونه غير موثوق مائة بالمائة والزيادات المفسدة لماذا يذكرها الصحابي ولا يتنبه لها ويتنبه لها رجل من المتأخرين أليس الأولى حذفها أم أنها غير مفسدة أصلاً وإنما المشكلة في عقل المتأخر وإذا كان سلوك الصحابة العام عند هؤلاء الباحثين وهم أمثل المعاصرين في هذا الباب أنهم يتواردون على ترك الأفضل فأي فضيلة وخيرية لهذه القرون ! ويتفرد المتأخرون بهذه الخصلة ! ( وما وقع بينها من اختلافات يسيرة هو من جنس ما وقع بين أخبار السيرة مرجعها إلى ضعف ضبط بعض الرواة) وذكرت كلامه في ابن مسعود لتلاحظ أَن نسبة الغيبيات طفيفة جداً والقاعدة أن الأقل يلحق بالأكثر وابن مسعود كثير من تفسيره تلقاه عن النبي صلى الله عليه وسلم كما هو كان يفتخر أنه ما من آية في كتاب الله إلا ويعلم أين نزلت وفيمن نزلت ( وهذا على الأغلب ) ثم قال ولو أعلم أحداً أعلم بكتاب الله مني لأتيته فهو الأصل أنه ما كان يسأل أحداً عن القرآن ويرى نفسه أعلى الطبقة فكيف ينزل لكعب ولا توجد أي رواية عنه أنه سأل كعباً أو كلمه حتى وما ورد في مقدمة التفسير من الإشارة لكون ابن مسعود قد يأخذ عن بني إسرائيل وهم نقضه ابن تيمية نفسه كما في مجموع الفتاوى :" وهذا الذي أخبر به ابن مسعود أمر لا يعرفه إلا نبي أو من أخذه عن نبي فيعلم بذلك أن ابن مسعود أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز أن يكون أخذه عن أهل الكتاب لوجوه: (أحدها) : أن الصحابة قد نهوا عن تصديق أهل الكتاب فيما يخبرونهم به: فمن المحال أن يحدث ابن مسعود رضي الله عنه بما أخبر به اليهود على سبيل التعليم ويبني عليه حكما. (الثاني) : أن ابن مسعود - رضي الله عنه - خصوصا كان من أشد الصحابة - رضي الله عنهم - إنكارا لمن يأخذ من أحاديث أهل الكتاب. (الثالث) : أن الجمعة لم تشرع إلا لنا والتبكير فيها ليس إلا في شريعتنا فيبعد مثل أخذ هذا عن الأنبياء المتقدمين ويبعد أن اليهودي يحدث بمثل هذه الفضيلة لهذه الأمة وهم الموصوفون بكتمان العلم والبخل به وحسد هذه الأمة" والخلاصة: أن الباحثين قد بذلوا جهداً كبيراً يشكرون عليه وقد وقع في كلامهم هنَّات لا تنبغي والبحث لا زال يحتاج المزيد من النظر وقد تكلمت تفصيلياً في صوتية (هل كان أئمة السلف دراويش) ومقدمة (الصحيح المسند من آثار عبد الله بن عباس) وأفردت عدداً من الآثار المشكلة بالبحث مثل الوارد في قوله تعالى : ( وألقينا على كرسيه جسداً ) وشافي سلطان بالذات كان ينسب روايات لا تصح للصحابة ويعدها في الإسرائيليات علماً أنه أشار اجمالاً إلى أنها ليست كلها صحيحة وأصلا الخلاف مع المعاصرين في دعواهم انطواء الأخبار الواردة عن السلف على ما يقتضي فساد العقيدة في الأنبياء وهذا يقضي بنسبة تضليل الأمة لعامة السلف وهذا خطير غاية وأختم بكلام ابن تيمية والذي اعتاد المعاصرون على الانتقاء من كلامه ما يوافق مرادهم فحسب قال الشيخ في بيان تلبيس الجهمية :" (6/448_ 451) :" وأيضاً فعلم ذلك لا يؤخذ بالرأي ، وإنما يقال توقيفاً ، ولا يجوز أن يكون مستند ابن عباس أخبار أهل الكتاب ، الذي هو أحد الناهين لنا عن سؤالهم ، ومع نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تصديقهم ، أو تكذيبهم . فعلم أن ابن عباس إنما قاله توقيفاً من النبي صلى الله عليه وسلم ففي صحيح عن البخاري عن ابن شهاب عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ يَا مَعْشَرَ الْرَ الْمُسْلِمِينَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ بِاللَّهِ تَقْرَءُونَهُ لَمْ يُشَبْ وَققَدْ حَدَّثَكُمْ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ وَغَيَّرُوا بِأَيْدِيهِمْ الْكِتَابَ فَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ {لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} أَفَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَككُمْ مِنْ الْعِلْمِ عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ وَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْكِتتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا { آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا } الْآيَةَ فمعلوم مع هذا أن ابن عباس لا يكون مستنداً فيما يذكره من صفات الرب أنه يأخذ عن أهل الكتاب ، فلم يبق إلا أن يكون أخذ من الصحابة الذين أخذوا من النبي صلى الله عليه وسلم"