أهل السنة أولى الناس باستغفار الملائكة
أهل السنة أولى الناس باستغفار الملائكة
قال تعالى: {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم}[غافر].
قولهم: (فاغفر للذين تابوا )، فسرها قتادة بالتوبة من الشرك وهذا من دقة فهمه وعلمه وذلك أن التائب لو كان تائباً من كل ذنب ما احتاج للاستغفار فلما استغفر له الملائكة علم احتياجه لذلك وأن توبته خاصة بذنب معين ورأى قتادة أنه الشرك، بقرينة ما بعده (واتبعوا سبيلك) وهذا الاتباع فسره المفسرون بترك قدر معين من الذنوب والذي يظهر أن أولى الناس بذلك الذين اتبعوا السنة وتركوا الابتداع.
وذلك أن (الاتباع) يقابله (الابتداع) باتفاق الناس، وقد دلت السنة على أن شر الأمور محدثاتها، وتواتر عن السلف أن البدع شر من المعاصي ولا يستبعد أن يكون تارك الأشر أقرب إلى مغفرة الشر الدون.
ويدل على هذا المعنى أيضاً حديث الحوض (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) وحديث الافتراق المشهور، فلما خص الإحداث في الدين بنوع وعيد شديد علم أن تاركه أولى بالاستغفار من غيره.
وليس معنى هذا التسهيل في الذنوب كبائر وصغائر وليس معناه أن من يترك الكبائر أو عدداً منها لا يكون أولى بالاستغفار من غيره بل كل ذلك هام ولكننا نتكلم على الدرجات!
وتأمل كيف أنه مع ذكر استغفار الملائكة ذكرت التوبة والاتباع حتى لا يتكل الانسان على استغفار الملائكة بل يجمع بين الرغبة والرهبة ويعمل طمعاً فلا يأمن من مكر الله ولا يقنط من روحه سبحانه.
وأيضاً في قوله (وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا..) الرد على من زعم أنه يجوز الترحم على الكفار دون الاستغفار لهم فالواقع أن الرحمة هي نتيجة الاستغفار وبالتالي النهي عن الاستغفار نهي عن الترحم.