باب في تنظيف القلوب من الدونية والكلف بالآخر!
باب في تنظيف القلوب من الدونية والكلف بالآخر!
قال أبو بكر ابن أبي شيبة المتوفى عام 235 ( وهو شيخ لأربعة من أصحاب الكتب الستة منهم البخاري ومسلم ) في كتابه المصنف
95- باب كنس الدار ونظافتها والطريق.
26441- حدثنا أبو أسامة ، عن أبي العميس ، عن أبي إسحاق ، عن أبي زياد ، عن أم ولد لعبد الله بن مسعود ، قالت : كان عبد الله يأمر بداره فتكنس حتى لو التمست فيها تبنة ، أو قصبة ما قدرت عليها.
26442- حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن سرية الربيع ، قالت : كان الربيع يأمر بالدار تنظف كل يوم.
26443- حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا منصور ، عن ابن سيرين ، قال : لما قدم الأشعري البصرة ، قال لهم : فيما تقولون إن أمير المؤمنين بعثني إليكم لأعلمكم سنتكم وأنظف لكم طرقكم.
أقول : هذا الباب سيعجب كثيرين منهم من سيعجبه هذا الباب ليقول لمن يتحدث دائماً عن نظافة الشوارع في بعض البلدان الغربية ( أن هذا موجود في تراثنا وتاريخنا قبلهم )
وهناك من سيعتبر هذه لفتة حضارية عالية لموافقتها للقيم الغربية ولعله سيقول علينا ترجمة هذه الآثار للغات عدة حتى يعرف الغرب عظمة ديننا
ولا شك أن هذا من محاسن ديننا ولا شك أن كتب السلف ملأى بالخير العظيم الذي أكثر الناس عنه غافلون
ولكن لماذا يهزنا الحديث عن بعض محاسن بلدان الغربيين فإذا كانوا نظفوا الشوارع ودنسوا القلوب بالكفر والشرك ولم يحققوا الغاية التي لأجلها خلقوا فما ينبغي أن يذهب بألبابنا ذلك التحسين فهل إذا دخلت كنيسة ووجدتها منظمة ومرتبة سيخف في قلبك تعظيم التوحيد واحتقار التثليث ؟
وسبحان الله أيهما أعظم نظافة الشارع أم نظافة البدن ؟
وقد علم القاصي والداني أن أهل الإسلام هم أنظف الخلق لما يتعبدون به من الوضوء عند الصلوات والاغتسال من الجنابة وغيرها من الأغسال وسبحان الله تجد المرء منهم يسخر من فقه الطهارة ويتكلم عنه محقراً فيقول ( علم حيض ونفاس ) وهو يعلم أنه أوسع من ذلك ففيه أحكام المياه والنجاسات والاستنجاء والاستجمار وعموم آداب الخلاء والوضوء والغسل وسنن الفطرة وفيها إزالة الشعر من المناتن وتقليم الأظافر وغيرها من أحوال النظافة
ثم بعد هذه السخرية تجده يتكلم بإعجاب شديد وغبطة عن نظاقة الشوارع في البلدان الغربية ! ( وإن كانت النظافة والطهارة بينهما عموم وخصوص إذ أن الطهارة فيها معنى التعبد ولهذا يدخلها التخفيف في بعض المواطن كالتيمم ومسح الخفين والعفو عن أثر النجاسة إن ذهبت العين ولا شك أن الطهارة مدخل النظافة حتى مع وجود هذه التخفيفات ولكن المراد التنبيه على التناقض في المعنى العام )
ثم يقال لجماعة ( ليعرف الغرب عظمة ديننا ) لا بأس من إظهار هذه المعاني ولكن ليعلم أن الإنسان الغربي اليوم عنده منظومة قيمية فاسدة يحاكم الأشياء إليها في معرفة الصواب والخطأ وفي ترتيب الأولويات وينبغي نسف هذه المنظومة من الأساس ومحاولة قراءة التراث بناء على هذه المنظومة ظلم للتراث وسنبقى نقتطع منه أموراً لنريها لهم وفي التراث ما ينقض منظومتهم القيمية ويبين عظمة أمور هم يصغرونها وأكثر الناس يغفلون عن هذا وتراهم يسلكون طريقة سنها بعض الدعاة وهي قليلة النفع والله المستعان فهي إن نفعت مع بعض الكفار فإنها لا تنفع مع كثير منهم لأنه سيجد في الدين ما يخالف منظومته الفكرية المنحرفة وأيضاً هذه الطريقة تغذي في كثير من المسلمين مثالية الحالة الغربية وأنها المرجع والميزان