الاحتساب في إدخال السرور على العيال في الأعياد.
الاحتساب في إدخال السرور على العيال في الأعياد.
قال أبو نعيم في الحلية:
«حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن أيوب، ثنا عبد الله بن الصقر، ثنا أبو إبراهيم الترجماني، ثنا بقية بن الوليد، قال: لقيت إبراهيم بن أدهم بالساحل فقلت: أكنيك أم أدعوك باسمك فقال: ”إن كنيتني قبلت منك وإن دعوتني باسمي فهو أحب إلي فقال لي: يا بقية كن ذنبا ولا تكن رأسا فإن الذنب ينجو والرأس يهلك، قال: قلت له: ما شأنك لا تتزوج؟ قال: ما تقول في رجل غر امرأته وخدعها؟ قلت: ما ينبغي هذا! قال فأتزوج امرأة تطلب ما يطلب النساء لا حاجة لي في النساء، قال: فجعلت أثني عليه، قال: ففطن، فقال: لك عيال؟ فقلت: نعم، قال: روعة عيالك أفضل مما أنا فيه“».
أقول: هذا إسناد جيد إلى إبراهيم بن أدهم العابد الزاهد المعروف يقول لبقية بن الوليد (روعة عيالك خير مما نحن فيه)!
وقال أحمد ابن حنبل: ”صاحبُ العيال إذا تسخَّط ولده بين يديه يطلب منه الشيء، أين يلحقُ به المتعبد الأعزب!؟“
ومعلوم أن هذا الثناء إنما يكون فيمن ينشِّيء أبناءه نشأة صالحة بالجملة ثم الهداية بيد الله، وقد جعل الله تبارك وتعالى هذه الأعياد نعمة على من يريد ذلك فإن الأطفال يحبون الأعياد وما يكون فيها من فرح ولعب!
فإذا حرص الرجل على اصطحاب أولاده إلى الصلاة وأن يريهم الأضحية وأن يظهر لهم الغبطة بعبادة الحج وعبادة الصيام ويربط لهم ذلك مع فرحة العيد؛ فإن ذلك يزرع في نفوسهم من المعاني الطيبة الشيء العظيم، خصوصاً مع انتكاس الفطر وظهور النباتية ونظائرها فهنا يزيد احتسابه في إظهار أمر الأضحية وإطعامهم منها وتذكيرهم بنعمة الله عز وجل علينا ببهيمة الأنعام.
احتسب -بارك الله فيك- في إدخال الفرحة على أولادك في هذا العيد لأن في ذلك تثبيتًا لمعاني عقائدية عميقة في زمن انتشار المسخ الفكري.