كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هذا الطرح الذي يطرحه علي الجفري، هل سبق أن وجدته في كلام فقيه أو متكلم أو صوفي ق

المصدر
هذا الطرح الذي يطرحه علي الجفري، هل سبق أن وجدته في كلام فقيه أو متكلم أو صوفي قبله؟ لا تتعب نفسك، لن تجده في كلام أحد يُعتدُّ به إلا بعض أصحاب وحدة الوجود والجبرية. كون هذا الخطاب مقبولًا عند كثير من الناس، فهذا له سبب، وهو انتشار عقيدة (الرومانسية) أو القبول غير المشروط، وهي من آثار ثورة البروتستانتية على الكاثوليكية، وخلاصتها أن الله يحبك دون أي اشتراطات (الله محبة). والكاثوليك أنفسهم مع مرور الزمن تبنّوا جزءًا من هذا الخطاب، فترى سياسية أمريكية تقول: "أنا لا أبغض أحدًا لأنني كاثوليكية"، وتجد منصِّرًا يذكر كل آيات القرآن التي فيها أن الله لا يحب كذا وكذا ويعتبرها شبهة على الإسلام ويقيم حلقة كاملة على ذلك! هذا الطرح فيه تناقض ذاتي، فكأنك تقول: أنا أحب المتناقضات. وهذا لا يكون، لهذا هذا طرح غير حقيقي وإنما شعاراتي يدغدغ المشاعر فحسب، فلا يوجد عاقل أحب أهل الجنة وأهل النار أو يوم القيامة الله سيلقي الكفر في النار ويترك الكافر خارجا عنها لأنه في الدنيا كنا ندين الكفر ولا ندين الكافر لا أظن الجفري يستطيع أن يكتب (أحب الخوارج والنواصب)، ولا يمكنه أيضًا أن يكتب (أحب القتلة والمرتشين والسرَّاق) مع أنهم ليسوا كفارًا عنده ويمكن أن يتوبوا، ولكن البحث في أن الخلاف في الله عز وجل ووحيه هيِّنٌ ويمكن أن يُجعل مسرحًا للتسامح، وأما حقوق البشر فيقع عندها التشديد، هذا في حقيقته إنسانوية مقنَّعة، والناس يتفاوتون في مستوى تأثُّرهم بها. البر والقسط لا يساوي المحبة، وليس كل الكفار زوجتك الكتابية العفيفة أو والدك الكافر الذي تؤمر ببرِّه لصلة الدم ما لم يأمرك بمعصية (فلا تَخلِط الأوراق)، والمرأة المرتدة للنصرانية لا يجوز الزواج بها قولًا واحدًا، فهل يمكن أن يقول الجفري ومن معه: (لا أحب الملحدة المرتدة أو النصرانية المرتدة)؟ الجواب لا.