كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

الكلام المذكور كلام سليم بالجملة.

المصدر
الكلام المذكور كلام سليم بالجملة. غير أنني رأيت عدداً يتحدثون عن كون الحرية الجنسية في الغرب أتاحت لهم تفتُّحاً ذهنياً، على سوئها فهي أفضل من الكبت (كذا يقول). وصاحبنا هنا يذكر الإباحية والاستمناء. والواقع أن المجتمعات الغربية المنفتحة جنسياً غارقة في وحل الإباحية، بدليل أن عامة الشركات والمواقع في هذه الصناعة من هناك، وهي تدرُّ أموالاً طائلة. وإلا فعامة المنظمات النسوية هناك تقف ضد الإباحية، لا حباً للفضيلة؛ ولكن لأنهم يرون أن فيها عنفاً ضد المرأة، ومع ذلك هي مستمرة. وفي عام ٢٠١٣ أصدرت صحيفة (هافينغتون) مقالاً ينص على أن المواقع الإباحية تحصد مشاهدات ومعدلات دخول وبقاء أكثر من (تويتر) و(نتفلكس) و(أمازون). وأكثر المشاركين في تلك المواقع من الولايات المتحدة (وهذا ليس مستبعداً)، وأكثر الداخلين من سن ١٨ إلى ٣٤ (أيْ السن الذي يُسمح له بالزواج حتى هناك). فما السبب في ازدهار صناعة الإباحية ثُمَّ الاستمناء هناك مع وجود الحرية الجنسية؟ فيقال: السبب هو الحرية الجنسية؛ وكثرة ظهور النساء أمام الرجال؛ وكثرة عرض المفاتن؛ حتى لا يكاد يوجد رجل إلا وقلبه معلق بامرأة لا تحل له أو لا يمكنه الوصول إليها، فهناك حالة استثارة مستدامة يمكن أن تُخفِّف العلاقة المستقرة منها، ويمكن أن يُخفِّف الوازع الديني منها؛ ولكن ذلك ليس حاضراً بقوة هناك. الحاصل في مجتمعنا الشرقي تعسير الزواج وفتح أبواب الفتنة على مصراعيها باسم "تحرير المرأة" و"حرية المرأة"، فإذا كانت المجتمعات ذات العلاقات المفتوحة تعاني، فما بالك بنا إذا فتحنا؟ فالذي يخفِّف الأمر عندنا هو الفصل بين الجنسين والوازع الديني، فإذا ضعف هذين أو اختفيا= فإننا سنعاني أشد مما يعاني المجتمع الغربي، فتبكير الزواج جزء من الحل وليس كل الحل، وهو جزء مهم ومُلح.