المرء يفور الدم في رأسه ألهمنا الله الصبر.
المرء يفور الدم في رأسه ألهمنا الله الصبر.
الإشكال ليس محصوراً في القانون بل في العرف والفتاوى غير المسئولة أيضاً.
رأيت تعليقات كثيرة لشباب يعبرون عن حنقهم من أن الشاب فيهم يفني زهرة شبابه ليرتبط بفتاة، ويساوم وكأنه هو وحده الذي عنده شهوة حتى يكتب على نفسه قائمة منقولات، ويصير يمكن سجنه بأي لحظة، بينما المجتمع الذي ينتشر فيه مثل هذا، يتعامل فيه بتساهل شديد مع الزانيات والزناة.
وحتى القوانين الغربية لا تقول بهذا السخف الذي هم فيه، فإن في القوانين لا بد أن يؤتى بالنساء اللواتي أقمن علاقة معه، فإذا ثبت على واحدة منهن أنها تجاوزت الثامنة عشرة ولو بيوم فإنها تعاقب لأنها غررت بقاصر، ولكن تغرير المرأة بالرجل مفهوم موجود في كل مكان في العالم إلا في مجتمعاتنا، ولا شك أنه بالغ يعاقب، ولكن ما دمتم تقلدون الرجل الأبيض فلا تتلاعبوا.
ولكن حتى القوانين الغربية يتعاملون معها بانتقائية، وفقاً لبعض الأوهام الموروثة مثل أيديلوجيا الضحية فمفهوم (الستر) اختص بالإناث، كما أن مفهوم البر عامته ذهب للأم.
فنصوص الستر عامة في الذكر والأنثى، والستر على هذه التي ثبت زناها بوثائق وصلت للقضاء أعظم ضرراً من الستر على الشاب، لأن هذه إذا تزوجت ستكون الطرف المدفوع له الغرم المالي بخلافه فهو يكون الدافع.
وهذا عبد الله بن مسعود وجد رجلاً وامرأة في فراش واحد، وكلاهما متزوج، وما حصل زنا، فأقامهما للناس وشهر بهما.
ورب العالمين يقول: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين}
الشهادة للإثنين لا لواحد فقط، وما دمت اقتصرت على عقوبة التشهير فعممها أيضاً، وستجد كثيرين يقولون لا فرق، ولا بد أن يعاقب الجميع، وهو كاذب لأنه يدعم التشهير بالشاب، ويتحدث عن ستر الزواني.
وحديث كثيرين عن أهمية احتواء الفتيات كلام فارغ، الذي تحتاجه الكثير من النساء في زماننا أن تتعلم كيف تشعر بالامتنان وكيف تشعر بالذنب.
فمما شاهدناه منذ كنا نشتغل بالملف الإلحادي أن هناك مشكلة عميقة في آدمية هذه الكائنات، إذ أنها غالباً لا تشعر بالامتنان ولا بالذنب.
فحتى من يربي القطط والكلاب يرى ذلك منها، وحتى السباع المفترسة إذا أطعمتها اللحم كثيراً استأنست لك.
هذا معنى مرعي في الشرع مع رب العالمين، أولا فأعظم الامتنان له سبحانه والذي يسمى في الأصول (شكر المنعم) وفي حديث سيد الاستغفار (أبوء لك بنعمتك علي) وهذا امتنان، و(أبوء بذنبي) وهذا شعور بالذنب، وفي الحديث (لا يشكر الله من لا يشكر الناس).
ولهذا عامة الحوادث التي نراها هذه الأيام وتواترت مثل حديث كثيرين عن استخدام النساء للقوانين لسجن أزواجهن ظلماً. ووجود من ترفع قضية على زوجها وتتطلق منه في المحكمة وهي على ذمته واقعا تغدر به، وكثيرات يأخذن شقى أعمارهم بالباطل، وغيرها كثير مع ما انتشر من كثرة اعتراضهن على الأحكام الشرعية إلا ما رحم ربي، هذا أساسه ويعسوبه انعدام الشعور بالامتنان والشعور بالذنب لتربية سيئة جداً تعزز الاستحقاقية.
ومع فشو هذه القوانين التي تتنزه عنها حتى الدول الملحدة نرى دور الأزهر بيناً في كلام أحمد نظير عن تمكين المرأة، ووقوف أحمد الطيب في المحافل النسوية وتملقه لهن، واشتغال بقية الأزاهرة بالدعوة للبدع والخرافات، وكثرة الثرثرة بالتعليق على حاشية فلان على شرح فلان على متن فلان دون كبير طائل في العلم والعمل، ومع انتفاخ عظيم، ويختم ذلك كله بحفلات الرقص في المساجد واتخاذ القرآن مزامير والغناء به بلحون الفساق.