كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هل وجد متتبعو الرخص هذه اللذة ؟

المصدر
هل وجد متتبعو الرخص هذه اللذة ؟ قال ابن القيم في مدارج السالكين : وقد جعل الله سبحانه للحسنات والطاعات آثارا محبوبة لذيذة طيبة، لذتها فوق لذة المعصية بأضعاف مضاعفة، لا نسبة لها إليها، وجعل للسيئات والمعاصي آلاما وآثارا مكروهة، وحزازات تربي على لذة تناولها بأضعاف مضاعفة، قال ابن عباس: إن للحسنة نورا في القلب، وضياء في الوجه، وقوة في البدن، وزيادة في الرزق، ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئة سوادا في الوجه، وظلمة في القلب ووهنا في البدن، ونقصا في الرزق، وبغضة في قلوب الخلق، وهذا يعرفه صاحب البصيرة، ويشهده من نفسه ومن غيره. انتهى المراد نقله من كلام ابن القيم أقول : هذا الكلام حين قرأته تذكرت تلك الجماهير التي تحتفي احتفاء شديدا بأي بحث يبيح لهم أمرا أقل ما يقال فيه أنه من المشتبهات مثل إباحة المعازف أو التخفيف من الحجاب الشرعي هذا الاحتفاء الشديد لمجرد أن يقال لهم هذا الشيء مباح ! فأتساءل هذه القلوب المتعلقة بهذه المشتبهات بل المحرمات هل أخذت حظها من لذة الطاعة التي يتكلم عنها أمثال ابن القيم وأخذت حظها أيضا من المباحات التي لا خلاف في إباحتها وأخذت حظها من المكروهات التي تركها أفضل ولا إثم فيها ثم بعد أن أخذت حظها من اللذة من كل تلك بقي فيها هذا الفراغ الشديد لتلك المشتبهات حتى ينظر لمن يبيحها وكأنه جدد في الدين وأحيا السنن المندرسة ؟ لا والله لا أظنهم كذلك وأصحاب تلك الأبحاث بغض النظر عن المشاكل العلمية في الأبحاث ألا يبصرون أن هناك منطقة وفاقية يفرط بها عموم الناس لو شغلوا نصف خطابهم بوعظ الناس فيها لكان خيرا لهم فمثلا من يبيح المعازف أو الغناء يضع قيودا وضوابط لا يلتزم بها عموم الناس الذين يستمعون للغناء فعامتهم سماعه للغراميات الحاثة على التعلق المرضي بالجنس الآخر مع وجود نساء متبرجات في عموم هذه الأعمال فمثل هذا لا يبيحه متشرع قط وهذا هو غالب ما يسمع الناس وما يطابق الضوابط المزعومة لا يكاد يوجد في الواقع إلا نزرا يسيرا وعادة هناك تذمر من الفقهاء المنعزلين عن الواقع ومن الناس الذين يحيون الخلافيات ولكن إذا كان الأمر في تتبع الرخص يصير يستحب إحياء الأقوال الشاذة والضعيفة ويصير الخروج من الخلاف خيارا ليس مطروحا بمعنى شيء اختلف هل هو مستحب أم واجب الخروج من الخلاف بفعله لأنك مأجور على القولين وشيء اختلف هل هو محرم أم مباح الخروج من الخلاف بتركه فترك المباح لا شيء فيه وترك المحرم أجر بخلاف الاقدام على الفعل فإنه يعتبر مخاطرة هذا مستبعد عندهم مع أن فيه الاجتماع المنشود على الأورع والأتقى وتصير إباحة صور خيالية يستهون العامة من خلال إباحتها وقوعهم في محرمات متفق عليها ثم لا يقف الأمر على هذا بل يجد الباحث احتفاء شديدا ببحثه وحطا على المخالفين يوحي بمرض قلب عند هذا المحتفي وفقر رصيد من لذة الطاعات فضلا عن لذة المباحات أورث تعلقا شديدا بهذه المشتبهات هذا مع احتكام إلى موازين الغربيين الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولو أنصف الباحث لوقف عند هذا وقفة جادة ولكن كثيرا منهم يطير قلبه عند قرع ( اللايكات ) وزيادة أعداد المتابعين ولا حول ولا قوة إلا بالله.