كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هل يئس الذين كفروا من دين المتشبهين بهم والمحتفلين بأعيادهم المعظِّمين لثقافتهم؟

المصدر
هل يئس الذين كفروا من دين المتشبهين بهم والمحتفلين بأعيادهم المعظِّمين لثقافتهم؟ قال تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم} [المائدة/٣]. تأمَّل قوله: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} في هذا السياق، وقد قال جماعة من المفسرين معناه إنهم يئسوا من تحليل الخبائث، وقال آخرون: يئسوا من القضاء على الإسلام بعد حج النبي ﷺ حجة الوداع، ولا تناقض بين هذه المعاني. والسياق واضح في ذكر هذه الجملة بعد التحريم، فإن في ذلك فائدة وهي أننا كلما كانت لنا خصوصية وبُعد عن أخلاق المشركين في مأكلهم ومشربهم وملبسهم وعاداتهم يئسوا منا، وهذا هو الاعتزاز الحق بالدين. وبعدها هل يئس الكفار من المتشبهين بهم الذين يأخذون عاداتهم الخاصة ويحتكمون لثقافتهم ويحددون (الحضارة) و(التطرف) من خلال معاييرهم أم طمعوا بهم طمعاً عظيماً أن يردوهم عن دينهم؟ (وقد رُدَّ كثير منهم عنه حقاً). وتأمَّل الآية: {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين} [المائدة/٥]. تأمَّل قوله: {ومن يكفر بالإيمان} بعد ذكر التحذير من الزنا ومقدماته، وبين الأمرين علاقة، فقد رأينا عياناً أن كثيراً من الشبهات والتثاقل في أمر الدين وبُغض الفضيلة ثم الدين ثم الكفر به ناشئ عن أمر الشهوات وإن تستَّر بالشبهات. وقد ورد في الحديث «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء». جاء في كتاب «قصة الحضارة» [36/89] وهو يتكلم عن فرنسا في عصر التنوير: "عبادة الجمال 1 - انتصار الروكوكو في هذا العصر، فيما بين الوصايا وحرب السنين السبع -عصر طراز لويس الخامس عشر- كانت النساء تتحدى الآلهة: أي الفريقين أحق بالعبادة، وكان السعي وراء الجمال ينافس الانصراف إلى التبتل والورع، والاندفاع إلى الحرب. وفي الفن والموسيقى، كما في العلوم والفلسفة، تراجع كل ما هو فوق الطبيعة أمام كل ما هو طبيعي. إن هيمنة المرأة على ملك حساس شهواني، هيأت اعتباراً جديداً أو مكانة جديدة للرهافة ورقة الوجدان". والواقع أن الأمر عبادة للشيطان باستخدام فتنة النساء، كالمشار إليه في الخبر وفي آثار كثيرة، والمقصود نساء السوء وما أكثرهن والله المستعان، وذاك العصر من أكثر العصور انحلالاً وهو الذي مهَّد لكثير من البلاء الذي نراه اليوم. والمراد بيان علاقة الشهوة بالشبهة مع الكبر وفساد النظر.