كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

أنت عمي، والله عز وجل ربي..

المصدر
أنت عمي، والله عز وجل ربي.. قال ابن عبد البر في الاستيعاب في معرفة الأصحاب: "امرؤ القيس بن عابس الكندي الشاعر، له صحبة، وشهد فتح النجير باليمن، ثم حضر الكنديين الذين ارتدوا فلما أخرجوا ليقتلوا وثب على عمه، فقال له: ويحك يا امرأ القيس، أتقتل عمك؟ فقال له: أنت عمي، والله عز وجل ربي". أقول: هذا الخبر إنما وجدته عند ابن عبد البر وابن حزم في جمهرة أنساب العرب بلا إسناد، فالظاهر أنه لا يثبت، غير أن فيه التنبيه على معنى دقيق ثابت في الشريعة ثبوت الجبال الرواسي ويغفل عنه كثيرون وذلك في قوله "أنت عمي والله عز وجل ربي". يعني أنني إنما أريد قتالك لحق الله عز وجل، ونَعم أنت لك حق علي لأنك عمي ولكن حق الله عز وجل أعظم. وبهذا يُجاب مَن يحاول كسر المسلم نفسيًّا فيقول له: الكفار صنعوا لك كذا وكذا وأنت تقول إنهم كفار وفي النار (علمًا أنهم لا يعطون شيئًا بالمجان، وصنعوا لنا من المصائب الشيء العظيم). فيقال له: إن كنت رأيت لهم فضلًا فيما صنعوا ففضل الله عز وجل علينا أعظم وإليه المصير. فالأمر ليس بيننا وبينهم. بل الأمر في عقيدتنا بينهم وبين الله. وإذا قال لك: ماذا قدم المسلمون للبشرية؟ فيقال: السؤال المفصلي ماذا قدم الإنسان في حق نفسه بين يدي ربه، فنحن لسنا في منافسة مَن منا يخدم الآخرين أكثر، بل نحن مخلوقون لله عز وجل وله حق علينا هو أعظم الحقوق. فمن خدم الناس ونسي حق الله الأعظم فليطلب ثوابه من الناس، وأما رب الناس فالميزان عنده غير ما تظنون. فالمسلم يعتقد أن معيار فضله على غيره في أنه اعتقد في ربه عقيدة صحيحة وعمل عملًا صالحًا، لا أنه أغنى أو أذكى أو أي معيار آخر. وهذه كلمة تقال للحاكم أو المعلم أو الأب أو الأم أو أي إنسان له حق عليك ثم إذا أنكرت عليه معصية أو ما هو أعظم من ذلك ذكَّرك بمنزلته. فتقول له: نعم أنت في منزلتك الفلانية ولك حق علي، ولكن الله هو ربي وحقه أعظم.