كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

نسف شبهة الأخطاء اللغوية في القرآن

المصدر
نسف شبهة الأخطاء اللغوية في القرآن هذه الشبهة نكتة لأن القرآن حجة في اللغة أصلا وبيان ذلك: أن اللغة والنحو علم سماعي استقرائي يعني عالم اللغة اذا قال : هذا من ليس من كلام العرب أو من اللغة . فهو يعني أن هذا الكلام لم تتكلم به أي قبيلة من قبائل العرب في الزمن الأول قبل الفتوحات واختلاط اللسان العربي بغيره والقرآن هو أعظم ما اتفقت عليه العرب والنبي صلى الله عليه وسلم قرشي فصيح كلامه العادي لغة معتبرة يعني لو اختلف اثنان من علماء اللغة في كلمة هل تصح لغة أم لا فقال أحدهما هذه لغة صحيحة فإن الحجة التي يحتج بها أن يثبت أن قبيلة من قبائل العرب تكلمت به في شعرها أو خطابتها والقرآن فوق ذلك كله في نقله واتفاق الناس عليه قال الدولابي في الكُنى والأسماء 1052 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفانَ، قَالَ: حَدثَنَا حُسَيْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: قِيلَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ مَا نَرَاكَ تَلْحَن؟ قَالَ: إِنِّي سَبَقْتُ اللحْنَ أي أنه من العرب القدماء الذين لا يلحنون ويستدل على أن الكلمة ليست غلطا بأن تسمع من واحد منهم خصوصا في شعر قال الزَّرْكَشِيّ في البحر المحيط: قال أبو الفضل بن عبدان في شرائط الأحكام وتبعه الجيلي في الإعجاز: لا تلزمُ اللغةُ إلا بخمس شرائط: أحدها - ثبوت ذلك عن العرب بسند صحيح يوجب العمل. والثاني - عدالةُ الناقلين كما تُعْتَبَرُ عدالتُهم في الشَّرعيات. والثالث - أن يكون النقلُ عَمّن قولُه حجة في أصل اللغة كالعرب العاربة مثل قحطان ومعد وعدنان فأما إذا نقلوا عمَّن بعدهم بعد فَسَادِ لسانهم واختلاف المولدين فلاَ. قال الزركشي: ووقع في كلام الزمخشري وغيره الاستشهادُ بشِعْر أبي تمام بل في الإيضاح للفارسي ووجه بأنَّ الاستشهاد بتقرير النّقَلة كلامَهم وأنه لم يخرج عن قوانين العرب. وقال ابنُ جني يُسْتَشهد بشِعر المولَّدين في المعاني كما يُستَشْهد بشعر العرب في الألفاظ. والربع - أن يكون الناقلُ قد سَمِعَ منهم حِسّاً وأما بغيره فلا. والخامس - أن يسمع من الناقل حسا. انتهى. بناء على شروط الزركشي وهي إجماع علماء اللغة كل كلمة في القرآن حجة لغوية قائمة بذاتها حاكمة على غيرها ولا يحكم غيرها عليها بل كلام النبي العادي أو أبو بكر أو عمر حجة في اللغة وعلماء النحو يعتبرون أغلب كلام العرب وما خالف نحوهم له حالان عندهم الأول: أن يثبت بالشروط السابقة ان بعض العرب تكلم به قبل زمن الفتوحات والتوليد فهذا عندهم يسمونه ( لغة ) ولا يجزمون بأنه خطأ بل صواب وإن كان خلاف المشهور لأن المشهور إنما عرفناه بنفس الطريقة التي ثبت بها هذا الثاني: ألا يجدوا له أصلا في أي كلمة من كلام العرب القدامى فهذا هو اللحن عن أبي عمرو ابن العلاء. فقد سئل ذات يوم: "أخبرني عما وضعت مما سميته عربية، أيدخل فيها كلام العرب كله؟ فقال: لا. فقيل له: كيف تصنع فيما خالفتك فيه العرب وهو حجة؟ فقال: أعمل على الأكثر وأسمي ما خالفني لغات" وقال الشافعي : لسان العرب واسع لا يحيط به إلا نبي . هذا يوضح لك هذه النقطة والعرب لهم لغات ولهجات فرعية داخل اللغة الرئيسيّة قال ابن جني في الخصائص: " اللغات على اختلافها كلها حجة. ألا ترى أن لغة الحجازين في إعمال (ما) ولغة التميمين في تركه كل منها يقبله القياس فليس لك أن ترد إحدى اللغتين بصاحبتها " كما أن هناك لغات عربية قديمة اندرست وهي صحيحة وبقيت في الكتب والرواية فحسب قال العسكري في تصحيفات المحدثين : وَسمعت أَبَا بكر ابْن الْأَنْبَارِي وَقد ذكر هَذَا الحَدِيث فَقَالَ رَوَاهُ لنا المُحَدِّثون بالزاي والْجيم قالَ وَقَالَ بعضُ الشيوخِ انما الحديثُ لَا تَزْكُو بِالْكَاف فإِن كَانَ لَا تَزْجُو بِالْجِيم مَعْنَاهُ لَا تنساق ولاتتم أَزجَيْتُ الشَّيءَ إِذا سقتَه وَزَجَاءُ الخراجِ سَوْقُ الخَرَاجِ وَلَا تكادُ العربُ تَقول زَجَا النَّبْتُ ولعلها لغةٌ قديمةٌ دَرَسَتْ وَهِي صحيحةٌ فِي الْقيَاس في شرح شافية ابن الحاجب للاستراباذي : وقال المصنف: "والأولى أن يمنع إجماع النحاة [حينئذ] على امتناع الإدغام؛ لأن من القراء جماعة من النحاة، وهم يقولون بالإدغام الصريح, فلا يكون إجماع النحاة حينئذ حجة؛ لأنه ليس إجماعهم إجماعا لجميع النحويين مع مخالفة القراء ولئن سلمنا أنه ليس في القراء نحاة، إلا أن القراء ناقلون لهذه اللغة، فهم مشاركون للنحاة في نقل اللغة, فلا يكون إجماع النحاة وحدهم حجة. وإذا ثبت ذلك كان المصير إلى قول القراء أولى؛ لأنهم ناقلون القرآن عمن ثبتت عصمته من الغلط في مثله؛ لأن ما نقله القراء من القراءات تواتر، وما نقله النحاة آحاد, فقولهم أرجح. ولئن سلمنا أنه ليس تواترا، لكن القراء أكثر وأعدل، فكان الرجوع إلى قولهم أولى" يعني يستحيل أن يوجد لعلماء النحو إجماع على خلاف قراءات القرآن على اختلافها لأن رواة القراءات فيهم الكثير من علماء اللغة كأبي عمرو ابن العلاء والكسائي = = وغيرهم وبقية كلامه نفيس وبهذا يتبين سخف هذه الشبهة بل من إعجاز القرآن أنه اشتمل على أوجه مختلفة جدا على من لهجات العرب حتى أن ابن عباس ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرف كلمة فاطر حتى وجد أعرابيا يستخدمها بمعنى الموجد للشيء وفِي حلقة سؤال جريء التي نعلق عليها طرح زكريا بطرس هذه الشبهة مع الدجال رشيد وتكلم على قوله تعالى : إن هذان لساحران . فقد تعقب عليه شخص أن القراءة المشهورة في عدد من الأقطار بتسكين النُّون وهناك لا يوجد مخالفة للنحو المشهور فقام الدجال زكريا بطرس بجلب كلام من تفسير القرطبي يقول فيه أن هناك قراءة تقول إن هذين لساحرين بتشديد النُّون وهي مخالفة لرسم المصحف وموافقة للإعراب ثم سكت وموهما أن القرطبي يقول أن رسم المصحف مخالف للإعراب وبقية كلام القرطبي نقل كلاما ككلام المعترض على زكريا فذكر أن هناك قراءة بتسكين النُّون ( إن هذان لساحران ) وقال القرطبي بالنص أنها موافقة لرسم المصحف وللإعراب وهذا بتره الدجال ثم ذكر القراءة الثالثة بتشديد النُّون ( إن هذان لساحران ) وذكر أنها لغة لبعض قبائل العرب مثل بني الحارث بن كعب وإن خالفت كلام جمهور النحويين المبني علو استقراء ناقص باعترافهم والقراءات التي تخالف رسم المصحف صحيحة وتسمى الشاذة وهي لا تخالف رسم المصحف في المعنى فالقرآن نزل على سبعة أحرف وعثمان جمع الناس على رسم واحد لئلا يكثر خلافهم وبقيت بقية القراءات منتشرة بين العلماء والمتخصصين وما نسميه اليوم قراءات معظمها طرق أداء لهذا الرسم الواحد العثماني تتفق بالمعنى وتختلف بالنطق مع اتفاق الرسم بحسب المصحف القديم وفِي معظم الأحايين تكون الكلمة هي هي وإنما الخلاف في التشكيل أو طريقة النطق وَمِمَّا يُبين شدة سخافة هذه الشبهة أنه لو كان هناك أي خطأ لغوي في القرآن لتم التنبه له وإصلاحه فالقرآن يقرؤه الجميع في الأمة الاسلامية ويتلى في الصلوات يوميا ويطرق الأسماع بشكل مستمر ويحفظ. يقول الله تعالى: {نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتيةٌ آمنوا بربهم وزدناهم هدى} هذه الآية على وجازتها نقضت جميع البدع المشهورة من بدع أهل الأهواء فقوله تعالى ( نحن نقص عليك ) فيها الرد على من يقول القرآن حكاية عن كلام الله وفيها الرد على من ينفي كلام بالمشيئة كما يقول الأشعرية والسالمية ومن وافقهم من متأخري الحنابلة ، فالقصص هو الرجوع للقديم وحكايته وهذا معناه أن الله يتكلم بما شاء متى شاء وأن القرآن ابتداؤه من الله وما كان صفة لله فليس بمخلوق وأما قوله تعالى : ( إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ) ففيها النقض على المرجئة وعلى الجبرية وعلى القدرية وعلى الروافض بالإشارة فأما نقضها على المرجئة فبذكر زيادة الهدى وهو من زيادة الإيمان ولا يزيد إلا ما كان ناقصاً ، ثم إن هذه الزيادة أورثت عملاً وهي هجرتهم فدل على أن العمل من الإيمان وأن الإيمان الباطن مستلزم للظاهر وأما ردها على القدرية والجبرية ففي قوله ( آمنوا بربهم وزدناهم هدى ) فأثبت للمخلوق فعلاً ولله عز وجل فعلاً خلافاً للجبرية الذين يجعلون الجميع واحداً ثم أثبت لله عز وجل فعلاً في المخلوق وتأثيراً في هدايته وهذا تنكره القدرية الذين يقولون العباد يخلقون أفعالهم وأما قوله ( إنهم فتية آمنوا بربهم ) فالله زكى أصحاب الكهف بأنهم آمنوا وعلامة ذلك مفارقتهم لأوطانهم وأهلهم لداعي الإيمان وهذا هو حال الصحابة الكرام بل زاد الصحابة مقارعة الناس بالسيوف على ذلك فهذا برهان ناقض لملة الرافضة الطاعنين في هؤلاء الأخيار ، وقد كان من هؤلاء الفتية علي بن أبي طالب فهذا رد على النواصب أيضاً ومن هداية الآية العظيمة أن الهدى من الله عز وجل ومنه يطلب ، وأحسن ما يطلب به الهدى بذل أسبابه من الدعاء والتمسك بما تعرف من أسباب الحق والهدى فتأمل هذه الآية على وجازتها وما حوت من العلم في أمر الاعتقاد والسلوك ، وأما دلالتها على النبوة فيكفيك أن قصة أصحاب الكهف مما اختبر بعض أحبار أهل الكتاب ممن استعان بهم المشركون النبي صلى الله عليه وسلم بها ، إذ يبدو أنه لا يعرفها إلا خاصة الخاصة فلا يعرفها عوام أهل الكتاب وكانت كتبهم آنذاك غير مترجمة فضلاً عن أن يعرفها عربي أمي.