كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هذا مقال للكاتب العالماني فلاديسلاف ب. سوتيروفيتش تُرجِم للعربية.

المصدر
هذا مقال للكاتب العالماني فلاديسلاف ب. سوتيروفيتش تُرجِم للعربية. تأمَّل كيف أنه لخَّص جوهر العالمانية في أنها لا تعتقد وجود دين هو حق بخلاف أهل الأديان، وعليه فلا ينبغي لأهل دين أن يستعلوا على الآخرين لأن الاستعلاء فرع عن الأحقية وهو أمر غير موجود (وإن وُجِد لا يمكن البرهنة عليه). وهذا يبيِّن لك فساد دعواهم أن العالمانية محايدة، بل هي مذهب إباحي يقضي ببطلان جميع الأديان. كيف سينظر العالماني المتشبع بهذه النظرة للخلافيات الإسلامية التاريخية؟ سيقول: لا توجد طائفة محقة فلا يستعلي سلفي على أشعري ولا أشعري على سلفي ولا سني على شيعي ولا شيعي على سني ولا يمارس معه ممارسات خاصة فيها المجافاة والعقوبة، لا فرديًّا (كالهجر مثلًا) ولا باسم القضاء والشرع (كالاستتابة أو العزل من المناصب الدينية). لهذا من يدعو إلى عدم وجود فرقة ناجية وطائفة منصورة يرحِّب العالماني بفكرته، لا لأنه سعيد بانتهاء الصراعات بين المسلمين (لأن ذلك مستحيل) ولكن لأنه يزرع بذورًا تجعل الذهن معتادًا على التعامل مع الخلافيات الكبرى التي فصلت فيها البينات بعقلية الجمع بين النقيضين (الكل على حق وإن كان كل واحد يقول بقول يناقض قول الآخر)، أو لا يوجد حق أصلًا، ولا يهمنا، وعلينا أن ننسى أمر الآخرة الآن أو نقنع أنفسنا أن العقائد غير مؤثرة في المصير الأخروي. الكثير من الناس يزعم حرب العالمانية وربما حاربها حقًّا ولكنه أثناء حربها تدنَّس ببعض أفكارها ولكن بشكل مخفف. وقد يبحث في التراث عما يؤيد مراده ولو جزئيًّا، وكل ما يخالفه يتعامل معه على أنه أمر تاريخي انتهى زمانه. الكثير من المشاريع تحوَّلت إلى رؤى عالمانية مصغرة، وهذا ما يحاول العالمانيون -ويحاول أهل السنة أيضًا- إفهامهم إياه، أنهم ضمن مشروع تلفيقي متناقض يفتح باب الشر لأجل أحلام لا تتحقق بحال.