كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

جاء في كتاب اختلاف مالك والشافعي من الأم ؛ فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ: فَإِنَّا نَكْ

المصدر
جاء في كتاب اختلاف مالك والشافعي من الأم ؛ فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ: فَإِنَّا نَكْرَهُ الطِّيبَ لِلْمُحْرِمِ وَنَكْرَهُ الطِّيبَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَبَعْدَ الْإِحْلَالِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَنَرْوِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: الشَّافِعِيُّ: إنِّي أَرَاكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا تَقُولُونَ فَقُلْت: وَمِنْ أَيْنَ؟ فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ نَحْنُ وَأَنْتُمْ بِأَيِّ شَيْءٍ عَرَفْنَا أَنَّ عُمَرَ قَالَهُ أَلَيْسَ إنَّمَا عَرَفْنَا بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ فَقُلْت: بَلَى فَقَالَ: وَعَرَفْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَطَيَّبَ بِخَبَرِ عَائِشَةَ؟ فَقُلْت: بَلَى قَالَ: وَكِلَاهُمَا صَادِقٌ؟ فَقُلْت: نَعَمْ فَإِذَا عَلِمْنَا بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَطَيَّبَ وَأَنَّ عُمَرَ نَهَى عَنْ الطِّيبِ عِلْمًا وَاحِدًا هُوَ خَبَرُ الصَّادِقِينَ عَنْهُمَا مَعًا فَلَا أَحْسَبُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقْدِرُ أَنْ يَتْرُكَ مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِغَيْرِهِ فَإِنْ جَازَ أَنْ يُتَّهَمَ الْغَلَطُ عَلَى بَعْضِ مَنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّنْ حَدَّثَنَا جَازَ مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عُمَرَ مِمَّنْ حَدَّثَنَا أقول : هذه اللفتة المنهجية من الشافعي هامة جدا لنا في حوارنا مع بعض المشوشين على السنة وان استخدمها هو مع فضلاء فمثلا لو جاء إنسان يستدل بحديث النهي عن كتابة السنة فيقال له من أين عرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك إنما عرفته من طريق الرواية التي تطعن فيها ويقابل ذلك أحاديث كثيرة تدل على وقوع الكتابة وعلى ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر وينهى ويوجه والصحابة يتداولون هذا فيما بينهم وهذه أخبار كثيرة جدا فإن جاز على حديث راوي النهي عن الكتابة الحفظ فالحفظ على رواة كل تلك الأخبار أجوز وإن جاز عليهم مجتمعين الوهم أو الكذب فذلك على راوي حديث فرد في النهي عن الكتابة أجوز ( والحديث مختلف في صحته وهناك من يرجح وقفه على أبي سعيد الخدري ) أو تكون جميع الأخبار صحيحة ولكن ليست متعارضة فهذا تشريع في مرحلة وذاك في أخرى وأيضا الأمر نفسه لو جاءك وقال عمر نهى بعض الصحابة عن التحديث أو الإكثار في الحديث فيقال له : من أين علمت هذا أليس من طريق الرواية ؟ فإذا جاز أن نعرف أفعال وأقوال عمر عن طريق الرواية وليس نبيا ولا معصوما فمعرفة أقوال وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم أولى والفرق بين وفاتيهما يسير ١٣ عاما فقط ثم ألا تعلم أن عمر نفسه روى عنه عدد هائل أنه كان يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشرات الأحاديث وأنه كان يسأل الصحابة عن أقضية النبي صلى الله عليه وسلم في حوادث معروفة فَلَو جاز الوهم والغلط على رواة هذه الحوادث والأحاديث عن عمر فالوهم على راوي رواية النهي عن التحديث أجوز وهم أكثر وأحفظ وروايتهم أرجح أو يجمع أن عمر كان ينهى عن الإكثار لا أصل التحديث ويحث على التحري والتحديث بالمهم من أمور الأحكام قبل التوسع بذكر الفضائل كما صح عن علي أنه رأى قاصا فقال له عرفت الناسخ والمنسوخ قال لا فقال له علي هلكت وأهلكت والأمر نفسه مع من يأتي بروايات منكرة في مثالب الصحابة من التواريخ ثم ينكر الأخبار المتواترة في الرجم أو غيره او النصراني الذي يأتي برواية من السيرة أو غيرها ولو منقطعة متوهما أن فيها طعنا على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ينكر المعجزات المتواترة ولو عضدها ظاهر القرآن وينكر كل خير روي بسند صحيح ودل الواقع عليه والتزمته الأمة كابرا عن كابر