كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= قال ابن قدامة في المغني: "(4954) مسألة: قال (ومتى قتل المرتد على ردته، فماله فيء) اختلفت الرواية عن أحمد في مال المرتد إذا مات، أو قتل على ردته، فروي عنه أنه يكون فيئا في بيت مال المسلمين. قال القاضي: هو صحيح في المذهب. وهو قول ابن عباس، وربيعة، ومالك، وابن أبي ليلى، والشافعي -رضي الله عنهم- وأبي ثور، وابن المنذر. وعن أحمد ما يدل على أنه لورثته من المسلمين. وروي ذلك عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- وعلي، وابن مسعود -رضي الله عنهم- وبه قال ابن المسيب، وجابر بن زيد، والحسن، وعمر بن عبد العزيز، وعطاء، والشعبي، والحكم، والأوزاعي، والثوري، وابن شبرمة، وأهل العراق. وإسحاق. إلا أن الثوري، وأبا حنيفة، واللؤلؤي، وإسحاق، قالوا: ما اكتسبه في ردته يكون فيئا. ولم يفرق أصحابنا بين تلاد ماله وطارفه". وهذه آفة من يُهمِل الفقه ويُقبِل على الجدل العقدي تفوته مثل هذه الوجوه، وواضح من السؤال أنه مبني على كون الجهمي مرتدًّا، فهم لا يسألون هل الجهمي يرث؟ بل يسألون هل يورث؟ (وفي الإبانة لابن بطة وصف أحمد لهم بالمرتدين وقال ابن حامد أن ظاهر المذهب أنهم مرتدون في التعامل ). قال أبو بكر عبد العزيز: "باب: القول في ميراث الجهمية: ٣٨٥٠- قال أبو عبدالله في رواية يعقوب بن بختان: من زعم أن الله لا يعلم ما يكون قبل أن يكون فهو كافر؛ قال الله تعالى: «يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور» ومن كان له قرابة يقول هذا القول لا يرثه. ٣٨٥١- وقال في رواية المروذي: الجهمي يموت وله ابن عم، ليس له وارث غيره، قال النبي ﷺ : «لا يرث المسلم الكافر» فلا يرثه، ونحن نذهب إلى أن مال المرتد لبيت مال المسلمين". زاد المسافر (٣ / ١٥٣) وهذه رواية صريحة عن أحمد في تكفير مطلق الجهمي وعدم وراثته، وحملُ هذه الرواية على التفريق بين الداعية وغير الداعية ضعيف جدًّا لأنه يُسأل عن جهمي لا تُعرف تفاصيل حاله، بل حتى الرواية التي استدل بها المحرر يضعف حملها هذا المحمل. قال ابن مفلح في البرهان: "ومن قلد في خلق القرآن ونفي الرؤية ونحوها فسق، اختاره الأكثر، وظاهر كلامه أنه يكفر كمجتهدهم الداعية". هذه الكلمة نقلها المحرر ولعله لم ينتبه لقول ابن مفلح "وظاهر كلامه أنه يكفر كمجتهدهم الداعية" الذي يقتضي تكفير كل الأعيان أو أنه رواية في المذهب على الأقل أو هو قول جماعة من السلف دون إنكار عليهم ولو خولفوا، وقوله (الأكثر) دليل على أن هناك من الحنابلة من فهموا من كلامه تكفير (كل) القوم، وعليه فهذه مسألة واسعة لا داعي لرمي من يقول فيها بقول معين بالإرجاء أو الخارجية كما يفعل الغلاة من الطرفين إلا أن يقترن بكلام بعضهم ما يوحي بإلغاء الحكم من أصله كالذي يرفض التكفير المطلق في حق مَن بدعته مكفرة أصالة أو يشنع على من كفّر داعية لبدعة مكفرة أو شخصًا دلت القرائن على قيام الحجة عليه.