=
=
قال ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة : وقال الرُّهاوي: سمعتُ بهراة: أن شيخ الإسلام لما أخرج من هراة، ووصل إلى مرو، وأذن له في الرجوع إلى هراة، رجع ووصل إلى مرو الروذ، قصده الإمام أَبُو محمد الحسين بن مسعود البغوي الفْرَّاء صاحب التصانيف. فلما حضر عنده قَالَ لشيخ الإسلام: إن الله قد جمع لك الفضائل، وكانت قد بقيت فضيلة واحدة، فأراد أن يكملها لك، وهي الإخراج من الوطن، أسوة برَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ.
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء : قال أبو الوقت السجزي: دخلت نيسابور، وحضرت عند الأستاذ أبي المعالي الجويني، فقال: من أنت? قلت: خادم الشيخ أبي إسماعيل الأنصاري، فقال: -رضي الله عنه-.
قلت: اسمع إلى عقل هذا الإمام، ودع سب الطغام، إن هم إلا كالأنعام.
وكأن الذهبي يقرع تلميذه السبكي هنا والجويني إنما يعظم الهروي الذي يكفر الأشعرية لداعي التصوف والزهد والمقامات التي مدحها البغوي
وحتى ابن طاهر المقدسي الذي يعتمده الصوفية في تجويز الغناء والرقص كان من تلاميذ الأنصاري الهروي وكان قوياً في إثبات الصفات كما يظهر في رده على ابن حزم ودفاعه عن الصحيح
4_ شرح الحديث
ابن قتيبة الدينوري هو إمام جليل وهو من أوائل من سن التصنيف في الجمع بين الأحاديث وطرح إشكالات الزنادقة عليها في كتابه تأويل مختلف الحديث ، وكذلك دفع اعتراضات الزنادقة على القرآن في كتابه تأويل مشكل القرآن ، وكذلك صنف في غريب الحديث وكتب الغريب هي النواة للمعاجم اللغوية وشروح كتب الحديث
نقل الذهبي في سير أعلام النبلاء : وقال أبو بكر البيهقي: كان يرى رأي الكرامية.
وحين يقول رجل أشعري عن شخص أنه يرى رأي الكرامية فهو يثبت الصفات فالكرامية يقولون الله جسم لا كالأجسام فهم مجسمة صرحاء لهذا الأشعرية ينسبون إلى الكرامية كل مثبت تشويها
وفضل ابن قتيبة على الأمة والاحتياج لتصانيفه مع السبق لا يباريه فيه أي أشعري أو معتزلي
5_ أصول الفقه
أبو المظفر السمعاني صاحب كتاب قواطع الأدلة الذي عنه السبكي الأشعري أنه أفضل ما صنف في أصول الفقه مع أنه مليء بالتبكيت للجويني والباقلاني إلا أن السبكي أدلى بهذا الاعتراف
صرح في كتابه هذا بأن ابن قتيبة بأن ابن قتيبة من علماء السنة حيث قال : فقد أجاب عنه علماء السنة وقد ذكر ذلك االقتبي ( تصحفت في بعض الطبعات إلى الشيء ) فى كتاب مختلف الحديث.
فإذا صرنا على اتهام ابن قتيبة بالكرامية يعني التجسيم فالسمعاني الجبل على مذهبه أيضاً والله المستعان
6_ علوم الحديث
معلوم أن الدارقطني هو من كبار أئمة العلل والجرح والتعديل وكذلك ابن خزيمة من كبار الأئمة في الفقه والحديث
ولكن لنرى ما يقول ابن جماعة الأشعري في كتابه إيضاح الدليل عن عقيدة هذين الجبلين اللذين لا يستغني عنهما محدث أو فقيه :" ولقد أنكر على الدارقطني وابن خزيمة رواية مثل هذه الأحاديث وإيداعها في مصنفاتهم من غير مبالغة في الطعن في أمثالها
وإنما غلب على كثير من المحديثن مجرد النقل والإكثار من الغرائب مع جهلهم بما يجب لله تعالى من الصفات وما يستحيل عليه بأدلة ذلك القطعية القاطعة عند أهل النظر والعلم إذ قنعوا من العلم بمجرد النقل"
ركز على قوله ( مع جهلهم بما يجب على الله وما يستحيل ) يعني أنهم لهذا الجهل وقعوا في رواية التجسيم والتشبيه وإقراره وفي الواقع هذا الكلام يشمل كل محدثي الإسلام بلا مثنوية
قال ابن عساكر في تاريخ دمشق :" محمد بن سعدون بن مرجى بن سعدون بن مرجى أبو عامر القرشي العبدري الميورقي (1الأندلسي الحافظ) كان فقيها على مذهب داود بن علي الظاهري وكان أحفظ شيخ لقيته"
ثم ذكر أنه كان مشبهاً صريحاً ويستدل للتشبيه فتأمل أحفظ شيوخ ابن عساكر وأعلمهم كان مشبهاً وقد عجز ابن عساكر طوال تاريخه الضخم أن يسند رواية واحدة من طريق أبي الحسن الأشعري ثم يعترف أن أحفظ شيوخه مشبه ! بل وذكر عنه أنه كان يسب العلماء مثل الإمام مالك
7_ الفتوحات والإنجازات السياسية
محمود بن سبكتكين فاتح الهند ومحطم أصنامها
قال ابن كثير في البداية والنهاية :" ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وأربعمائة فيها توفي الملك الكبير المجاهد المغازي، فاتح بلاد الهند محمود بن سبكتكين رحمه الله، لما كان في ربيع الأول من هذه السنة توفي الملك العادل الكبير الثاغر المرابط، المؤيد المنصور، يمين الدولة أبو القاسم محمود بن سبكتكين، صاحب بلاد غزنة ومالك تلك الممالك الكبار، وفاتح أكثر بلاد الهند قهرا، وكاسر أصنامهم وندودهم وأوثانهم وهنودهم، وسلطانهم الأعظم قهرا"
هذا العملاق كان شديد البغض للأشعرية لهذا نسبوه إلى الكرامية المجسمة قال الشهرستاني في الملل والنحل : ونبغ رجل متنمس بالزهد من سجستان يقال له أبو عبد الله محمد بن كرام، قليل العلم، قد قمش من كل مذهب ضغثا وأثبته في كتابه
=
=
وروجه على أغتام غرجة، وغور، وسواد بلاد خراسان، فانتظم ناموسه وصار ذلك مذهبا، وقد نصره محمود بن سبكتكين السلطان.
والظن فيه أنه كان على الاعتقاد القادري وفيه تحرز من التجسيم ولكنه يحسن الظن بالكرامية مثل والده
هذه مجرد نماذج كلهم من غير الحنابلة بل عامتهم عقيدة ابن تيمية والسلفية المعاصرة ككل أقوم من عقيدة فالسالمية حلولية والكرامية مجسمة صرحاء وذكر هنا من هو مشبه والسلفية المعاصرة تنفي التشبيه وتصرح بالبينونة ولا تطلق التجسيم وهذه طريقة السلف المتقدمين ، ولهذا إذا وجدت من يبدع أو يضلل أو يكفر المجسمة أو المشبهة اسرد له هذه الأسماء وما أنجزوا على طريقة القوم وقل له هل تكفرهم ؟ هل تضللهم ؟ إذا ذهب هؤلاء من بقي على طريقة القوم في الإرهاب.
في مقال الغرب ليس أمريكا
للدكتور باسم خفاجي (منشور في مجلة البيان)
ورد ما يلي :
«إن التخوف الجماعي من الولايات المتحدة يبدو وكأنه الصمغ الوحيد الذي يحافظ على تلاصق الأوروبيين معاً؛ فالصحافة الأوروبية مليئة بالقصص المريرة عن عقوبات الإعدام الأمريكية، وانعدام الرفاهية بين الفقراء، وإطلاق النار في المدارس الثانوية، والسوق التي لا تتسامح مع أحد. أما الصحافة الأمريكية فتتحدث دائماً عن حكم العجائز المسنين في أوروبا، والبطالة المرتفعة، والميزانيات المنخفضة للدفاع. ليس هناك من أي علامات تدل على تجمع الكيانين الذي يصر العالم على دمجهما معاً باسم الغرب» . [الكاتب الإيطالي: جيانا رايوتا]
أقول : كذلك اليوم توجد قناة روسيا مخصصة لنقل سلبيات المجتمع الغربي ( الامريكي والأوروبي ) كنوع من التحصين للمجتمع الروسي
وكذلك الصين تمارس عزلا مجتمعيا لسكانها بالمنع من الكثير من مواقع التواصل بل حظروا الكثير جدا من المواقع المعلوماتية والإخبارية الغربية
كل هؤلاء يعون أنه عند تنافسك مع خصم ما فإن أخطر شيء عليك أن يوجد في أبنائك من يقدس هذا العدو ويجلد ذاته لأجله فهذا سيجعله مشروع خيانة صغير ويجعله يستهون أن يتحول بسهولة من معسكرك إلى معسكره بطريقة أو بأخرى
كثير ممن يتكلمون عن ( التقدم ) أو ( النهضة ). ينسفون أساس النهضة ألا وهو التنافس والتنافس مبني على التمايز والتمايز يأتي من اعتزازك بشيء يميزك عن خصمك وترغب بظهوره
فإذا كنت مستلبا ثقافيا كل همك أن تصير مثل هذا المنافس فلست سوى ظل لأحد العدائين في الميدان لا تستحق خانة مستقلة تنافس فيها غيرك
لهذا جماعة التغريب الفكري يمارسون أعظم خيانة ثقافية وتدمير لكيان الأمة وقتل للعزة
ولو كان عند الغربيين أو الصينيين دين مثل ديننا في وضوحه العقائدي وإرث علم علمي في التفسير والأصول والحديث لافتخروا بذلك على العالم كله وجعلوا الدنيا كلها تقف إجلالا لهذا النتاج
وإذا أرادوا التعديل عليه والإصلاح فلت يكون ذلك وفقا لإملاءات الخصم الثقافي فذلك خضوع واعتراف بالهزيمة واذا اعترفت بالهزيمة فلا تتكلم عن تقدم أو نهضة فهذه الدنيا غالب ومغلوب وكل فكرة سوى ذلك وهم طفولي أو رومانسيات فارغة ، على أن الوحي عندنا لا يعدل لأنه جاء لتعديل وإصلاح الواقع
مشكلة الأمة الْيَوْم في أنها عندها فائض في ( الخونة الثقافيين ) ممن لا يدرك كثير منهم أنه كذلك وأنه يدمر أي احتمالية لنهضة الأمة وهؤلاء اعتبارهم جزءا من المجتمع ومن الحراك الشعبي مؤذن بالعار والدمار فضلا عن مداهنتهم وطلب رضاهم بل لا بد من التخلص منهم واعتبارهم ملحقا بالعدو هذا ليس خيارا بل ضرورة حتمية لا ينبغي أن تقف أمامها العواطف ،هذا بعد النصح والبيان للمغرر بهم منهم
فكل حرب على الإسلام وثوابته هي حرب على أساس تميز الأمة عن غيرها فإذا كان ذلك لحساب أيديلوجيات مستوردة من المنافس أو العدو كانت تلك الخيانة الكاملة التي لا يتسامح معها إلا مغفل
الاستفادة من الآخر شيء والخضوع الثقافي له شيء آخر فكل شيء نستفيده منه يجب أن نضع عليه بصمتنا الثقافية ونميزه لكي لا ننمسخ.
واليوم بمناسبة إرسال هذا الكلام لي مرة أخرى أضرب مثالاً على عدم الجدية في البحث.
استدلالهم برواية معضلة ألا وهي رواية قول معاوية ( إن الكريم طروب )
والمشكلة عند هؤلاء لو أتيتهم بحديث في تحريم المعازف يتحولون إلى أئمة نقاد ويبحثون له عن أدق العلل
وقال الطبري:
حدثنى أحمد عن على عن محمد بن عامر قال: «لام معاوية عبد الله بن جعفر على الغناء فدخل يومًا على معاوية ومعه بديح، ومعاوية واضع رجلًا على رجل.
فقال عبد الله لبديح: «إيهٍ) يا بديح».
فتغنى، فحرك معاوية رجله.
فقال عبد الله: «مه يا أمير المؤمنين؟».
فقال معاوية: «إن الكريم طروب.
هذه الرواية معضلة ( يعني فيها انقطاع اثنين على التوالي على الأقل ) وهذا من أصناف الضعيف الشديد علماً أن الرواية نفسها فيها أن معاوية لام عبد الله بن جعفر على استماع الغناء ثم لما سمع غناء الرجل بينه وبين نفسه طرب لذلك وقال الكريم طروب وليس في الأمر ذكر معازف ولا مجاهرة بذلك ولا اجتماع الناس عليه
وهناك رواية في أنساب الأشراف للبلاذري معضلة أيضاً وأشد إعضالاً
والمعترض ترك هذه الروايات على إعضالها وتمسك برواية عند ابن عبد ربه الشيعي في العقد الفريد فيها أن المغني كانت جارية وليس رجلاً
وغاية ما في أثر معاوية الذي لا يصح قول صحابي خالفه غيره
وقال ابن حجر في المطالب العالية 2193 - قَالَ مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِضِيَ الله عَنْهُ قَالَ الْكُوبَةُ حَرَامٌ وَالدُّفُّ حَرَامٌ وَالْمَعَازِفُ حَرَامٌ وَالْمَزَامِيرُ حَرَامٌ
وقال البيهقي في السنن الكبرى 20789 - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنبأ أبو منصور العباس بن الفضل النضروي ثنا أحمد بن نجدة ثنا سعيد بن منصور ثنا أبو عوانة عن عبد الكريم الجزري عن أبي هاشم الكوفي عن بن عباس قال Y الدف حرام والمعازف حرام والكوبة حرام والمزمار حرام
وهذا إسناد سنن سعيد بن منصور وليس ثمة في الإسناد أحد ينظر في حاله إلا أبا هاشم الكوفي
قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 436- سعد أَبو هاشم السنجاري جزري.
رَوَى عَن: ابن عُمر وابن عباس.
رَوَى عَنه: علي بن بذيمة، وخصيف، وعَبد الكريم, وهلال بن خباب.
سَمِعتُ أَبي يقولُ ذلك.
قال أَبو محمد: وَرَوَى عَنه إِسماعيل بن سالم.
حَدثنا عَبد الرَّحمن، أَخبَرنا [أَبُو بكر] بن أَبي خَيثمة، فيما كَتَبَ إلَيَّ، قال: سألت يَحيَى بن مَعين، عَن أَبي هاشم السنجاري، قال: إسمه سعد، رَوَى عَن ابن عُمر، بَصْريٌّ ثقة.
وهذا هو قطعاً لأنه يروي عن ابن عباس ويروي عنه عبد الكريم لذا استظهر ابن حبان أنه هو وأما تلقيبه بالكوفي فلعل له وجهاً من كونه دخل الكوفة مدة أو أنه الجزري تصحفت للكوفي عند أبي عوانة وهذا لا يضر
وللخبر وجه آخر مرفوع أيما رجح حاتم فالخبر ثابت والموقوف له حكم الرفع فلا يقول ابن عباس ( حرام ) إلا وهو عائد إلى دليل ثابت عنده
جاء في المغني لابن قدامة :" وَقَالَ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا بَأْسَ بِالدُّفِّ فِي الْعُرْسِ وَالْخِتَانِ، وَأَكْرَهُ الطَّبْلَ، وَهُوَ الْمُنْكَرُ، وَهُوَ الْكُوبَةُ، الَّتِي نَهَى عَنْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –"
فهذا أحمد إمام أهل الصنعة بلا منازع يصحح النهي عن الطبل ويكرهه في العرس فضلا عن غيره
وجاء في مسائل عبد الله عن أبيه 1174 - حَدثنَا قَالَ سَمِعت ابي يَقُول فِي رجل يرى مثل الطنبور اَوْ الْعود اَوْ الطبل اَوْ مَا اشبه هَذَا مَا يصنع بِهِ
قَالَ اذا كَانَ مغطى فَلَا وان كَانَ مكشوفا كَسره.
فإذا أتيتهم بهذا الأثر اجتهدوا في تضعيفه وهم يستدلون بالمعضلات ولا يكتفون بها بل يذهبون إلى رواية منكرة غير المعضلة ويستدلون.