الجارية التي أجابت على شبهة السبي من حيث لا تشعر.
الجارية التي أجابت على شبهة السبي من حيث لا تشعر.
قال اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1189 - "أخبرنا عبيد الله بن محمد بن أحمد قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا محمد بن يونس قال: ثنا رافع بن دحية المسلي قال: حدثني عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة قال: كانت عندي جارية أعجمية وضيئة، فكنت بها معجبا، فكانت ذات ليلة نائمة إلى جنبي، فانتبهت، فلم أجدها، فلمستها فلم أجدها وقلت شر، فلما وجدتها وجدتها ساجدة وهي تقول: بحبك لي اغفر لي، قال: قلت لها: لا تقولي هكذا قولي: بحبي لك، فقالت: يا بطال حبه لي أخرجني من الشرك إلى الإسلام، وحبه لي أيقظ عيني وأنام عينك، قال: قلت: فاذهبي فأنت حرة لوجه الله، قالت: يا مولاي، أسأت إلي، كان لي أجران وصار لي أجر واحد."
أقول: هذا الأثر يُبين لنا لماذا لم يكن موضوع السبي شبهةً في الزمن القديم.
تأمل كيف أن هذه الجارية ترى أن دخولها بلاد المسلمين بصفتها ( أمة ) يعني داخلة في سلك العبودية من حُب الله لها لأنها بسبب ذلك عرفت الله في بلاد الإسلام وكان الإسلام سهلا عليها فقدمت مصلحة معرفة الله ودينه والنجاة في الآخرة على مصلحة الحرية.
ثم في آخر القصة لما أعتقها سيدها تضايقت لأنها كانت تحتسب في خدمته وفِي الحديث أن العبد الذي يؤدي حق الله وحق سيده له أجران فكانت تنظر للأمر من هذه الزاوية كما ينظر المرء لوالديه على أنهما بابان للجنة وإن كانا على ما كانا عليه.
من يتدبر في هذا الأثر يعلم أن اعتبار السبي شبهة ناشيء أصالةً من تجريد عزل السبي الإسلامي عن كل ظروفه المحيطة به، وناشيء أيضا عن النظر للمصالح البشرية بعيداً عن اعتبار المصلحة الدينية، وعن شيطنة جنس المؤسسات الأبوية سواء ما كان منها صالحاً وما كان منها طالحاً واعتبارها شراً محضاً مع أن العيش بدونها غير ممكن وانت لا تهدم مؤسسة أبوية حتى تأتي لها بنظير وربما يكون النظير أشر واذهب إلى أي موقع من المواقع الحقوقية وانظر عن حديثهم عن الرّق الجديد تفهم ما أقول لك.
ولهذا نقول دائما أن النقاش في الفروع دون تحقيق الأصول مشكل ، والمشكلة أن كثيراً من المسلمين نظرته للمصالح والمفاسد هي على أصول الماديين الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر من حيث لا يشعر لذا ما وجده في الشريعة مخالفاً لذلك تطلَّب له تفسيراً أو تأويلاً أو فوَّضه وقال الله أعلم بالحكمة.
وكما أن كفار قريش كانوا يؤمنون بالله وينزهونه عن أن يبعث رسولاً
الْيَوْم من الناس من ينزه الله عن أن تكون له حقوق متسامية على حقوقنا وعند التعارض يقدم حق الله ( وهذا التنزيه حقيقته تعطيل عن الكمال كتنزيه الجهمية وكفار قريش )، لذا قول بعض العلماء أن حفظ عرض المسلم مصلحة ولكن هذه المصلحة يقدَّم عليها مصلحة حفظ الدين لهذا وجد الجرح والتعديل هذا أمر لا تتقبله الكثير من النفوس لأن حق الله غائب عنهم إلا من جهة كونه كاشفاً عن حق الإنسان فحسب.
ولهذا لو حدثت بعضهم بأن البدعة شر من المعصية لأنها تشريع مع الله فكثير منهم قد لا يقبل هذا ويورد عليه الإيرادات.
ولكن إن حدثته عن التشريع مع الله في سياق ذم المستبدين فإنه سيقبل ذلك لا لكونه يستقبح التشريع مع الله تعظيماً له سبحانه ولكن لأن الأمر دخله ما دخله من حظ نفسه فشفع هذا الحظ للمعاني الشرعية أن تدخل في حيز القبول عنده سواء كانت مدلَّلة بأدلةٍ أم غير مدلَّلة فتأمل هذا المعنى يكشف لك كثيراً مما حولك وتُحار في تفسيره.