يقول مصطفى صبري في كتابه موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين: (الطريقة المت
يقول مصطفى صبري في كتابه موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين: (الطريقة المتبعة في الإسلام لتوثيق الأحاديث النبوية أفضل طريق وأعلاها لا تدانيها في دقتها وسموها أي طريقة علمية غريبة اتبعت في توثيق الروايات، ففي صحيح البخاري مثلا ألفان وستمائة واثنان من الأحاديث المسندة سوى المكررة انتقاها البخاري من مائة ألف حديث صحيح يحفظها وفيه قريب من ألفي راو اختارهم من نيف وثلاثين ألفا من الرواة الثقات الذين يعرفهم وكتاب البخاري البالغ أربع مجلدات كبيرة يبقى بعد حذف أسانيده على حجم مجلد واحد متوسط الحجم فهل سمعتم وسمعت الدنيا أن كتاب تاريخ في هذا الحجم يروى مافية سماعا من ألفي رجل ثقة يعرفهم المؤلف وغيره من أهل العلم بأسمائهم وأوصافهم على أن تكون كل جملة معينة من الكتاب مؤلفة من سطر أو أكثر أو أقل تقريبا سمعها فلان وهو من فلان إلى أن تصل – الإسناد والسماع – بالنبي صلى الله عليه وسلم فيقام لكل سطر من سطور الكتاب تقريبا شهود من الرواة يتحملون مسؤولية روايته) أقول : فاته أمر هام ألا وهو أنه لا يوجد حديث في البخاري إلا وهو في مصادر أخرى أعلى من صحيح أو مساوية له وفي العادة الحديث يتواتر في طبقته وأن كثيراً من الأحاديث المذكورة تكون متواردة المعاني متعاضدة فليس كل حديث من المذكور منفرداً بمعنى خاص
قال البيهقي في دلائل النبوة :" وعادتي- في كتبي المصنّفة في الأصول والفروع- الاقتصار من الأخبار على ما يصح منها دون ما لا يصح، أو التمييز بين ما يصح منها وما لا يصح، ليكون الناظر فيها من أهل السنة على بصيرة مما يقع الاعتماد عليه، لا يجد من زاغ قلبه من أهل البدع عن قبول الأخبار مغمزا فيما اعتمد عليه أهل السنة من الآثار.
ومن أنعم النظر في اجتهاد أهل الحفظ في معرفة أحوال الرواة، وما يقبل من الأخبار، وما يردّ- علم أنهم لم يألوا جهدا في ذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَ الابن يقدح في أبيه إذا عثر منه على ما يوجب ردّ خبره، والأب في ولده، والأخ في أخيه، لا تأخذه فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، ولا تمنعه في ذلك شجنة رحم ولا صلة مال. والحكايات عنهم في ذلك كثيرة، وهي في كتبي المصنّفة في ذلك مكتوبة.
ومن وقف على تمييزي في كتبي بين صحيح الأخبار وسقيمها، وساعده التوفيق- علم صدقي فيما ذكرته"