=
=
وقال البخاري في التاريخ الأوسط رواية الخفاف حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا إسماعيل بن عَبد الملك، عن علي بن ربيعة، عن علي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سمعت أبا نعيم حين حدث بهذا الحديث، فلما بلغ قوله: فضحك ثم قال: لعن الله المريسي".
أقول: هنا أبو نعيم الفضل بن دكين شيخ البخاري (وهو شيخ لأحمد وابن معين أيضاً) ذكر حديثاً فيه إثبات صفة الضحك لله عز وجل فلعن بشراً المريسي لأنه ينكر ذلك.
وهذا يبين لنا أن الموجود في التوحيد لابن خزيمة ورد الدارمي على المريسي هو طريقة عامة أهل الحديث، وأن ما يذكر عن البخاري من تأويل الضحك لا يصح (ومن نظر في التوحيد من الصحيح وخلق أفعال العباد علم أنه منافر لطريقة المعطلة جداً).
والمريسي إما يرد الأحاديث الواردة في الباب ويقول هي آحاد وإما يقول بتأويلها، وكلا الطريقتين لهما حضور عند متأخري الأشعرية فيشملهم ذم أبي نعيم الفضل بن دكين الذي أقره البخاري ونقله.
ويعلم أن النزاع بين الأشعرية والحنابلة حقيقته نزاع بين أهل الحديث والمريسية.
قال ابن ماجه باب فيما أنكرت الجهمية:
"وأورد أحاديث منها حديث (لن نعدم الخير من رب يضحك) وحديث (إن الله يضحك إلى رجلين)".
وهذا يؤكد الوارد عن أبي نعيم أعلاه.
قال الخلال: "وأخبرنا أبو بكر المروذي قال سمعت أبا عبد اللَّه قيل له: أي شيء أنكر على بشر بن السري، وأي شيء كانت قصته بمكة؟
قال: تكلم بشيء من كلام الجهمية، فقال: إن قومًا يجسدون.
قيل له: التشبيه؟ فأومأ برأسه: نعم، فقال: فقام به مؤمل حتى جلس، فتكلم ابن عيينة في أمره حتى أخرج، وأراه صاحب كلام". "بيان تلبيس الجهمية"
لاحظ (يجسدون) هو مثل قولهم اليوم (يجسمون) وتأمل قول أحمد عن هذا (كلام الجهمية).