كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

في رحاب إنصاف أبي إسحاق السبيعي

المصدر
في رحاب إنصاف أبي إسحاق السبيعي أبو إسحاق السبيعي من أعيان ثقات الرواة في زمن التابعين وكان ذا عبادة وتقى احتج به في عامة كتب الإسلام وهو من الستة الذين عليهم مدار الإسناد حتى شبهه أبو حاتم الرازي بالزهري في كثرة حديثه ومع هذا كله أبو إسحاق السبيعي مذكور بالتشيع ولكنه ليس التشيع الغالي فقد أنكر على أبان بن تغلب الطعن في عثمان ولكن يبدو أنه يفضل علياً على عثمان إذ لا يختلف الناس في نسبته للتشيع وقد كان أبو إسحاق همدانياً وهؤلاء هم خاصة علي بن أبي طالب ومنهم أعيان رجاله زد على ما مضى أن أهل العراق عداءهم مع الخلافة الأموية في الشام أخذ بعداً قطرياً ومع هذا كله فقد روى البغوي في الجعديات 389 - حدثنا محمد بن يزيد الكوفي، نا أبو بكر بن عياش، نا أبو إسحاق قال: " غزوت في زمن زياد ست غزوات، أو سبع غزوات. قال: ومات زياد قبل معاوية، قال: وما رأيت قط خيرا من زمن زياد. فقال له رجل: ولا زمن عمر بن عبد العزيز؟ فقال: «ما كان زمن زياد إلا عرسا» يقول أبو إسحاق أن زمن زياد بن أبيه كان وكأنه عرس من كثرة ما فيه من الخيرات مع أن زياداً هو والي معاوية على الكوفة ولكنه أنصف ومن يقرأ عن سير الفتوحات في ذلك الزمان وإضعاف أمر الخوارج يفهم ما قال أبو إسحاق من أمر انفتاح الخير على الناس ، وفي هذا الانصاف عبرة لمن ظن أنه ينصر أهل البيت بتصديق الكذب والمبالغة في ادعاء المثالب في الأمويين عموماً والسفيانيين خصوصاً حتى وصل إلى الأمر إلى قذف المحصنات وتصديق الأكاذيب المكذوبة ومثل هذا الثناء لا يعني الكمال المطلق ولكن يعني قهر الأعداء وغلبة العدل والرخاء وإن تخلل ذلك بعض الأمور لذا شبهه بالعرس وفي العرس الناس يأكلون أحسن الطعام ويشربون أحسن الشراب ويجتمعون على الحبور وخذ هذه الثانية من إنصاف أبي إسحاق المصدق عند عامة الأمة وهو ما روى الإمام أحمد في مسنده 19408- حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة قال : سمعت أبا إسحاق قال : كان جرير بن عبد الله في بعث بأرمينية قال : فأصابتهم مخمصة أو مجاعة قال : فكتب جرير إلى معاوية : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من لم يرحم الناس لا يرحمه الله عز وجل . قال : فأرسل إليه ، فأتاه فقال : آنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم . قال : فأقفلهم ومتعهم. قال أبو إسحاق : وكان أبي في ذلك الجيش فجاء بقطيفة مما متعه معاوية. وهذا إسناد صحيح وهو إسناد عراقي وقال ابن سعد في الطبقات 6723- قال : أخبرنا الفضل بن دكين قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق قال : كان معاوية وكان وكان ، وما رأينا بعد مثله . قال أبو بكر : ما ذكر عُمَر بن عبد العزيز. الفضل شيعي وأبو إسحاق شيعي ومع ذلك أنصفا وفي السنة للخلال 672 - أخبرنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبو سعيد الأشج، قال: ثنا أبو أسامة، قال: حدثني الثقة، عن أبي إسحاق، أنه ذكر معاوية فقال: «لو أدركتموه، أو أدركتم زمانه كان المهدي» وهذا في إسناده إبهام ولكن يعضد معناه الأخبار الأخرى فهي وصلت للاستفاضة كما ترى وما رأيتها مجموعة هكذا في مكان آخر وقد أخفيت مثل هذه الأمور من فئتين فئة الناقمين على الصحابة وهؤلاء أمرهم معروف والفئة الأخرى هي الفئة التوافقية التي لا تذكر ما في بعض الصحابة من خير لكيلا يغضبوا الطرف الأول بل تجدهم يستروحون لذمهم حتى يقدمونهم قرباناً للروافض وليظهروا الإنصاف المزعوم وإنما الإنصاف صنيع أبي إسحاق الذي ما منعه تشيعه وكونه همدانياً كوفياً من ذكر هذه المناقب وله عبرة بأم المؤمنين التي قتل أخيها محمد في مصر في الفتن التي حصلت ومع ذلك لما ذكروا لها عدل الأمير هناك وهو من أعداء أخيها أثنت عليه وحدثت بفضيلة الإمام العادل قال مسلم في صحيحه 4749- [19-1828] حدثني هارون بن سعيد الأيلي ، حدثنا ابن وهب ، حدثني حرملة ، عن عبد الرحمن بن شماسة ، قال : أتيت عائشة أسألها عن شيء ، فقالت : ممن أنت ؟ فقلت : رجل من أهل مصر ، فقالت : كيف كان صاحبكم لكم في غزاتكم هذه ؟ فقال : ما نقمنا منه شيئا ، إن كان ليموت للرجل منا البعير فيعطيه البعير ، والعبد فيعطيه العبد ، ويحتاج إلى النفقة ، فيعطيه النفقة ، فقالت : أما إنه لا يمنعني الذي فعل في محمد بن أبي بكر أخي أن أخبرك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول في بيتي هذا : اللهم ، من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم ، فاشقق عليه ، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم ، فارفق به. تأمل قولها ( أما إنه لا يمنعني الذي فعل في محمد بن أبي بكر أخي أن أخبرك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم)