كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

فهم وإن خالفوهم بالتكفير وقالوا لهم يلزم من هذا تكفير عموم عوام المسلمين فالواجب

المصدر
فهم وإن خالفوهم بالتكفير وقالوا لهم يلزم من هذا تكفير عموم عوام المسلمين فالواجب التورع، ولكنهم لا يصفونهم بالخارجية ولا حتى الغلو لأنهم يرونهم محققين في أكبر المسائل وأصحاب العقيدة الصحيحة التي ضل عنها عموم المنتسبين للملة. وظهر اليوم صنف عجيب من المنتسبين للسنة يعظمون أشخاص المخالفين أكثر من مسائل الصفات والقدر والإيمان فتجد فيهم من الحمية على ذوات المخالفين أكبر من حميتهم على أسماء الله وصفاته. وتجده يصف المخالف الذي يكفره بالمجتهد والمأجور أو من لا يجوز تكفيره ولا تفسيقه ثم يسكت عن غلو المخالف في الحكم على أهل الحديث أو سكوته على غلو إخوانه في الحكم فهذا الغزالي في فيصل التفرقة لما اقترح على إخوانه الأشاعرة ترك تكفير المعتزلة والحنابلة ما نعتهم بوصف سوء. فباختصار: تكفير المتكلم للسني اجتهاد سائغ وتكفير السني لمن يخالف ظواهر النصوص غلو وخارجية! وهذا يصدر من أحد اثنين: إما إنسان مسخته الحركية فأفقدته حميته على السنة ويستخدم تخطيطات وأساليب تشبه أساليب العالمانيين ولا قصد له بإظهار حق أو دحر باطل وإنما قصده التمهيد لمشروعه. أو إنسان هو في نفسه متكلم حاقد على أهل الحديث ولكنه يمارس التقية. وأهل الحديث لا يلتزمون تكفير من كفرهم فهم لا يكفرون الخوارج ولا يلتزمون تكفير من لا يكفرهم فقد كفروا غلاة المرجئة (الجهمية) وإن لم يكفروهم ولكن حين يجتمع في المرء القول بالمكفرات وتكفير أهل السنة والشذوذ عن عقيدة عموم المسلمين فاحمرار الأنف لمثل هذا محل تهمة.