كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

”أعينيه على صلاحه عسى أن تنفعك شفاعته وأعنها على صلاحها عسى أن تنفعك شفاعتها“..

المصدر
”أعينيه على صلاحه عسى أن تنفعك شفاعته وأعنها على صلاحها عسى أن تنفعك شفاعتها“.. يقع لكثير من النساء أن زوجها يكون صالحاً وفي كثير من الأحيان يكون له جهد كبير في العلم والدعوة فلا يعجبها ذلك وتثنيه عن كثير مما هو فيه من الخير، ويقع لبعض الرجال أن تكون له زوجة صالحة ولها أحوال خير عديدة من نسك ووقار وقرار فلا يزال بها حتى تتنازل عن شيء كبير من دينها. وحقيقة هذا خسران على تلك الزوجة وعلى ذلك الزوج وذلك أن صلاح القرين من أنفع الأمور للإنسان يوم القيامة فصلاحه فيه منفعة لك وهذه الحسنات التي تراها قد تكون سبباً في رفع منزلتك يوم القيامة إلى مكان ما يبلغه عملك، ووجه ذلك أن السنة قد دلت على أن الصالحين يشفعون لغيرهم، ففي حديث الشفاعة في الصحيح: ((وإذا رأوا أنهم قد نجوا، في إخوانهم، يقولون: ربنا إخواننا، كانوا يصلون معنا، ويصومون معنا، ويعملون معنا، فيقول الله تعالى: اذهبوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ويحرم الله صورهم على النار)). وفي حديث الشفاعة في صحيح مسلم: ((فيقول الله عز وجل: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين)). ودل القرآن على حصول نوع شفاعة للأقرباء: قال تعالى: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين}. [الطور] قال الطبري في تفسيره حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في هذه الآية: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان} فقال: إن الله تبارك وتعالى يرفع للمؤمن ذريته، وإن كانوا دونه في العمل، ليقر الله بهم عينه. وهذا صحيح عن ابن عباس.. والشفاعة تكون في إنسان استحق أن يدخل النار ألا يدخلها وفي إنسان دخل النار بذنب أن يقضي فيها أقل مما يستحقه ذلك الذنب وفي إنسان دخل الجنة ولكن منزلته دنيا أن يرفع إلى منزلة أعلى، فإن قيل : هل ورد في الأدلة ما يدل على أن الزوج أو الزوجة يرتفع إلى منزلة صاحبه إن كان أرفع؟ فيقال: كل ما ورد أن أهل الجنة يكونون مع أزواجهم في الجنة يدل على هذا فإنه لا يخلو من أن يكون الزوج أكثر عملاً من الزوجة أو الزوجة أكثر عملاً من الزوج فلا يتحقق اقترانهم إلا برفع أحدهم لمنزلة الآخر قد تعالى : {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون (55) هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون (56) لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون (57) سلام قولا من رب رحيم}. [يس] قال مجاهد في تفسير وأزواجهم: حلائلهم في ظلل. والحليلة الزوجة. واليوم تصبر المرأة عن زوجها إن كان مشتغلاً بعمل يجلب مالاً ثم كثير منهن لا تصبر إن رأته على خير يفيد في الآخرة مع أن هذا أنفع لها، ولا يعني ذلك إهمال الأهل وحقوقهم. فأيضاً التقرب إلى الله عز وجل بإسعاد الزوجة والأولاد أو الزوج والأولاد من أعظم القربات، ومن لم يرزق زواجاً في الدنيا له في الآخرة من الله عِوض إن كان صالحاً.. والخلاصة أن لا ينظر المرء إلى صلاح قرينه على أنه أمر نافع لهذا القرين فقط، بل هو نافع له هو أيضاً وعليه أن يغتبط بذلك، وأي شيء أغبط من أن تُرفع لمنزلة ما استحققتها بعمل وإنما بحسن العشرة.