كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

وأنا في الحج سألني بعض الأخوة أن أقرب لهم موضوع القراءة الحداثية للنصوص.

المصدر
وأنا في الحج سألني بعض الأخوة أن أقرب لهم موضوع القراءة الحداثية للنصوص. فقلت لهم محاولًا تقريب الأمر قدر المستطاع: تصوروا أن شخصا نشأ في بيئة عشائرية ومن طبيعة هذه البيئة المبالغة في إكرام الضيوف إلى حد التبذير، هذا الشخص نشأ في هذا المحيط وتشرب طباعه وصار هواه يميل إليها. حتى إذا قرأ النصوص الشرعية احتفى بنصوص الحث على الكرم والسخاء لينزلها على الحالة العشائرية مُشاهدًا للجامع دون الفارق. وإذا نظر في نصوص النهي عن السرف والتبذير تأولها على الإنفاق في  الحرام فقط كمن يطعم الناس الميتة ويسقيهم الخمر، ومع فساد هذا التأويل ضرورةً يتمسك به لكي لا يظهر أن الحالة العشائرية فاسدة. ثم بعد ذلك كلما جاءه شخص وأنكر السرف العشائري اتهمه بأنه بخيل وأنه ضد إكرام الضيف. هذه الحال مشتركة بين أهل الأهواء، والحداثي له حصة الأسد من ذلك، يتشبع بالقيم الغربية الحداثية ثم بعد ذلك يقرأ النصوص بهذه العين، كمثل ذلك العشائري، فيرى أقرب النصوص إلى المفاهيم الحداثية وينفخ فيها ويوسعها سعةً زائدةً على ما في النصوص. وكل ما خالف هواه من النصوص تأوَّله بتعسف أو أنكره أو حاول تضعيفه، ثم يرمي مخالِفَه بالألقاب المنفرة كما فعل ذلك العشائري في المثال المتخيل. فالخلاصة أنه جعل القرآن خلفه ولَم يجعله أمامه، والعصمة في اتباع كلام السلف تفصيلًا بعيدًا عن الأهواء الحادثة.