كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

تناقض أهل الإلحاد واللادينيين في الشبهات وأسباب التدين...

المصدر
تناقض أهل الإلحاد واللادينيين في الشبهات وأسباب التدين... جاء في كتاب «قصة الحضارة» [38/129]: "ويقول بولانجيه: "أن الديانة نشأت من خلال مخاوف الإنسان البدائي من الفيضانات وغيرها من الكوارث الواضح أنها خارقة للطبيعة ونظمها (أي الديانة)، أقامها قسيسون وملوك في مؤامرة لتبرير الطغيان في سبيل فرض جائر لعقيدة تقليدية، ولن يجد الجنس البشري مطلقاً مهرباً من هذه المؤامرة الشريرة إلا باتباع نور العقل تحدياً للقساوسة والملوك". أقول: هذا التحليل منتشر عندهم، وهم أنفسهم يطرحون شبهة (معضلة الشر) و(لماذا يسمح الله عز وجل بالكوارث؟)، وكأنَّ هذه الدنيا ينبغي أن تكون جنة. إذا كانت الكوارث سبباً في إيمان الناس واتجاههم نحو التدين إذن الحكمة بيِّنة! فتسقط معضلتكم. وسبحان الله كأنَّ الإنسان الحديث استطاع أن يتجنب الطواعين والمصائب والزلازل والكوارث! وجاء في «قصة الحضارة» حكاية لمحاورة فولتير مع نصراني [38/285]: "فولتير: لقد أحسنت الكنيسة صنعاً في بعض الأحيان. ففي النهضة الإيطالية أظهر بعض خلفائك تسامحاً لطيفاً نحو الكفر. ولم يحاول غير المؤمنين أن يحرموا المساكين من عقيدتهم التي توفر لهم العزاء والسلوى. أنا من جانبي لا أريد أن أدمر عقيدة الفقراء المساكين، وأؤكد لك أن هؤلاء المساكين لا يطالعون كتبي. بندكت: بارك الله في المساكين الفقراء". إذا كان الدين يوفر السلوى للفقراء والمساكين فأين ذهبت معضلة الشر؟ فإيمان المظلومين والمحرومين بالآخرة يجعلهم يستيقنون بالعدل الذي لا يمكن أن يستتم بشكل تام في الدنيا، فإذا كنتَ تتخذ الشرَّ باباً للمرافعة ضد الدين فالعدل الذي يريده كل الناس ولا يوجد إلا في الدين برهان على صحته. وجاء فيه عن فولتير: "يقول الحكيم: سأفرض (لا قدر الله) أن كل الإنجليز ملحدون، وأذهب إلى أن هناك بعض مواطنين مسالمين، هادئين بطبيعتهم أثرياء إلى حد يمكن أن يكونوا معه أمناء يلتزمون الشرف. ويراعون قواعد السلوك إلى حد أنهم يسعون جهدهم ليعيشوا معاً في المجتمع ... ولكن الملحد الفقير المعوز سيكون غبياً إذا هو لم يقتل أو يسرق ليحصل على المال. فهل تنْقصِم إذن كل عرى المجتمع وروابطه وتطغى كل الجرائم الخفية على العالم وتنتشر مثل الجراد فوق الأرض، ولو أنها في أول الأمر تكون ضئيلة لا تدرك ... من ذا الذي يكبح جماح الملوك العظام؟ أن الملك الملحد أشد خطراً من الكاهن المتعصب ... وتفاقم الإلحاد في إيطاليا في القرن الخامس عشر. فماذا كانت النتيجة؟ وكان من الأمور الشائعة أن تسمم إنساناً وكأنك تدعوه إلى العشاء. إذن يكون الإيمان بإله يثيب على صالح الأعمال ويعاقب على الشرور، ويغتفر ما دون ذلك من الأخطاء اليسيرة، من أنفع الأشياء للإنسان". وهذه الطريقة في إثبات جدوى التدين قاصرة جداً، بل براهين الدين قائمة بنفسها، وحقُّ الله عز وجل فوق كل حق، غير أن عند التنزل قد يقال ما يقال.