نقد التصحيح والتضعيف للأحاديث بالذوق أو وفقاً للأهواء الليبرالية..
نقد التصحيح والتضعيف للأحاديث بالذوق أو وفقاً للأهواء الليبرالية..
تم إطلاق منصة للحديث الشريف في المغرب، قام عليها مجموعة يزعمون أنهم نقحوا السنة واختاروا الصحيح.
وكان مما ورد في ديباجة المشروع قولهم: "الثاني: أن بعض الأحاديث المفترضة الصحة في إسنادها والواردة في أحد الكتب المعتمدة في بناء مضمون المنصة قد تحفظت اللجنة العلمية في إدراجها لاعتبار تحملت فيه اللجنة على ما رواه أبو أسيد مالك بن ربيعة الساعدي: إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم، وتلين له أشعاركم، وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب، فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم، وتنفر أشعاركم، وأبشاركم، وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه. رواه أحمد وغيره ورجاله رجال الصحيح".
ثم تحدثوا عن أن من معايير نقدهم المخالفة لأصل الرحمة والمخالفة لكرامة الإنسان!
وهذا الحديث الذي اعتمدوه لا يصح الاعتماد عليه رواية ودراية.
فقد يأتي إنسان ويقول لا يقع على قلبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الحديث وينقض هذا الحديث بمضمون متنه.
ويقول ظاهر القرآن قوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا}
فالأصل في الوحي أنه متبوع وليس تابعاً
وهذا نبي الله موسى استنكر أموراً على الخضر مبدئياً ثم علم أنها خير، وهكذا قد يتحيّر بعض أهل الإيمان أو كثير منهم في بعض الشرائع ثم يظهر لهم فيها الخير.
وهذا ذو الخويصرة قال: يا محمد اعدل. فهو رأى أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم ليس عدلاً استكباراً منه وجهلاً.
فماذا لو كان ذو الخويصرة جاء بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم واستبعد أحاديث لأنها تخالف أصل العدل عنده؟
ثم هم يقولون أنها أحاديث صححها العلماء ومعتمدة أو في الكتب المعتمدة، فإذن علماء أهل الحديث لانت أبشارهم لهذه الأحاديث وعرفتها قلوبهم فما حاجتنا لشعور قلوبكم أنتم؟
فهذا الحديث إن اتخذناه معياراً فمن هم الذين سيكونون العمدة في تقويم الأحاديث؟ ماذا لو قبل قوم الأحاديث وردها آخرون بهواهم أو بجهلهم، والقرآن يدلنا على الرد لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند النزاع {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ورسوله} وعلى فهم القوم لا معنى للآية لأن أي إنسان سيقول في الحديث الذي يخالف قوله (لم يلِن له قلبي).
ولهذا من صحح الحديث حمله على الصحابة أو على علماء الحديث الذين قضوا عمرهم في تنقيح الأخبار، فصح عندهم قدر عظيم من الأحاديث بمعايير محايدة غير رغبوية، ثم بعدها إذا أشكل عليهم خبر ردوه إلى ما عرفوا من الأخبار.
وهذا أمر معروف فأنت لو وجدت خبيراً بتراث الطبري قرأ مؤلفاته المعروفة عنه الثابتة ثم وجدنا مخطوطة يشتبه بنسبتها للطبري فإنك ستأتي بهذا الخبير وتقول له (انظر في الأسلوب)، وهذا في حال عدم وجود قرائن وأدلة أخرى تدل على ثبوت الكتاب أو عدمه.
=