قال شيخ الإسلام :
قال شيخ الإسلام :
لا يخلو الشخص
إما أن يكون مقراً بخبر نبوة الأنبياء
وإما أن يكون غير مقر بذلك
فإن كان [ غير مقر بذلك ] لم نتكلم معه في تعارض الدليل العقلي والشرعي .
فإن تعارضهما إنما يكون بعد الإقرار بصحة كل منهما لو تجرد عن المعارض
فمن لم يقر بصحة الدليل العقلي البتة لم يخاطب في معارضة الدليل العقلي والشرعي
كذلك من لم يقر [ بدليل شرعي ] لم يخاطب بالتعارض .
فإن من لم يقر بالأنبياء لم يستفد من خبرهم دليلا شرعياً فهذا يتكلم معه في تثبيت النبوات .
فإذا ثبتت فحينئذ يثبت له الدليل الشرعي
[ درء تعارض العقل والنقل 1 / 204 ]
أقول : هذا أصل منهجي ينبه عليه الكثير من الفضلاء وبسبب فقده دخلنا في حوارات كثيرة لا معنى لها
يأتيك من يعترض على فروع الشريعة المبنية على صحة أصولها فيعترض على هذه الفروع بناء على كفره بالأصول ثم يأبى المناقشة في الأصول
ممن يعترض على أحكام غير المسلمين في الإسلام وهي أحكام مبنية على صحة القضية الدينية وأنها قضية واضحة وأن كل ما يخالفها باطل ولا يعترض أهل الباطل على الإسلام بشيء إلا ويجدون في باطلهم ما يقبل هذا الاعتراض بشكل أقوى
وهذا لا يتنبه له كثير من المسلمين وغير المسلمين فمثلا لو استدل مسلم بآية على ملحد وقال له هذا الحكم صحيح لأنه ورد في القرآن سيسخر منه الملحد ويقول كيف تستدل علي بالقرآن وأنا لا أؤمن به أصلا
ولكن هذا ما يفعله الملحد والليبرالي وغيرهم حيث يستدلون بما يسمونه ( حقوقا ) و ( حريات ) وهذه كلها مبنية على أصول فلسفية مبنية على الكفر بالدين فالأمر هكذا لا يوجد إله وبالتالي لا يوجد دين صحيح ولا آخرة وبالتالي ينبغي أَن نفصل الحقوق بغض النظر عن الأديان وبالتالي صحة الدين تقتضي نقض المنظومة من أصلها
فحين تحاكم فروع الدين إلى منظومة مبنية على نقض أصوله فأنت ممن يستدل على ملحد بآية
والعجيب أَن هذه الأمور صارت تقع بين المسلمين فتجد شخصا منتسبا للملة يؤمن بالمساواة بين الجنسين مطلقا مثلا وبمنظومة الحريات الفردانية الليبرالية ويحاكم مسلمًا آخر لهذه المنظومة أثناء النقاش فتجده يسمي الأحوال المفضولة مثل الخروج المنتظم للمرأة حقوقًا ويسمى كشف الوجه تحررًا فيكون مفهوم هذا أَن القرار في البيت وتغطية الوجه خلاف التحرر فتصير أحوالًا مذمومة بيد أَن الخطاب الشرعي في كل حالاته يدل على أَن هذه الحال هي الحال الأفضل ولهذا المفتي الذي يدبج أبحاثا في هذه المسائل عليه أَن يتنبه لمقدماتها ويعالجها حتى لا يتخذ مطية للباطل وهو لا يشعر
وأسوأ من هذا من يعتبر مخالفة الشريعة لتلك المنظومات المناقضة لأصل الشريعة شبهة ثم يتشكك في الدين لذلك ثم يأتيه من يجيب على هذه الشبهة بناء على التسليم بالأصول الفاسدة القادمة من الإنسانوية والعالمانية وغيرها وكثير من هؤلاء عنده نية صادقة ولكن هذا أسلوب سيء بل ينبغي معالجة الشبهة من الأساس لهذا تجد بعضهم لا يكاد ينتهي من الإجابة على شبهات الملاحدة حتى يدخل في معارك مع المتمسكين بالدين كما أنزل لأنه دخلت عليه سموم العلمنة وهو لا يشعر لأنه عجز عن فهم أصل الداء فكان يبحث عن أقرب جواب يقنع الشاب فدائما يكون الميل للقول الأقرب للثقافة المادية هو الأنسب فيصير كما قال الأول فيمن هذه صفته يداوي الناس وهو عليل
ولو نبه على أصل المشكلة وبيان عبثية النقاش في الفروع قبل تحرير الأصول فغايته بيان تناقض الماديين فحسب وأننا إذا بدأنا البحث من الإله ثم الغائية ثم ذكر أمر الآخرة فإن نظرتنا لكل القضايا ستتغير جذريا وتتساقط عموم الشبهات تلقائيا