أكثر الناس كلفاً بدفع حجية قول الصحابي في الفقه وإن لم يخالفه غيره المتكلمون الم
أكثر الناس كلفاً بدفع حجية قول الصحابي في الفقه وإن لم يخالفه غيره المتكلمون المنتسبون للشافعي _ وقد ناقشهم ابن كثير في مناقب الشافعي وابن القيم في إعلام الموقعين _
غير أن ما يجهله كثيرون من مذهبهم أنهم يقولون بحجية قول الصاحب إذا خالف القياس !
قال الجويني في البرهان :" وأما ما قطعوا القول به _ يعني الصحابة _ ولم تكن المسألة في مظنة الاجتهاد فقالوا قولا يخالف القياس ما أرشد إليه نظر وما دل عليه اعتبار من تقليد أو غيره ورأيناهم حاكمين قاطعين
فتحسين الظن بهم يقتضي أن يقال : ما نراهم يحكمون من غير بينة ولا مستند لهذا الحكم من قياس فلعلهم لاح لهم مستند قطعي من نص حديث كان حكمهم في ذلك فيجب اتباعهم لهذا المقام وكان الشافعي يرى الاحتجاج بقول الصحابي قديماً ثم نقل عنه أنه رجع عن ذلك والظن أنه رجع عن الاحتجاج بقولهم فيما يوافق القياس دون ما يخالف القياس إذ لم يختلف قوله جديدا وقديماً في تغليظ الدية بالحرمة والأشهر الحرم ولا مستند إلا أقوال الصحابة "
وقال الغزالي في المنخول : قول الصحابي إذا خالف القياس فهو متبع عندنا .
قلت : يا ليت شعري إذ أنه إذا وافق القياس فهو حجة عند كل من يرى حجية القياس والقياس لا يدفع إلا لمعارض مرفوع أقوى منه وقول الصحابي لا أحد يقول بحجيته إذا خالف حديث الرسول مخالفة مقطوع بها .
وقال الزركشي في البحر المحيط :" أَنَّهُ حُجَّةٌ إذَا خَالَفَ الْقِيَاسَ .
لِأَنَّهُ لَا مَحْمَلَ لَهُ إلَّا التَّوَقُّفُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقِيَاسَ وَالتَّحَكُّمَ فِي دِينِ اللَّهِ بَاطِلٌ فَيُعْلَمْ أَنَّهُ مَا قَالَهُ إلَّا تَوْقِيفًا .
قَالَ ابْنُ بَرْهَانٍ فِي الْوَجِيزِ " : وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ .
قَالَ : وَمَسَائِلُ الْإِمَامَيْنِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - تَدُلُّ عَلَيْهِ .
فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ غَلَّظَ الدِّيَةَ بِالْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ بِأَقْضِيَةِ الصَّحَابَةِ ، وَقَدَّرَ دِيَةَ الْمَجُوسِيِّ بِقَوْلِ عُمَرَ ، وَأَبَا حَنِيفَةَ قَدَّرَ الْجُعْلَ فِي رَدِّ الْآبِقِ بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا لِأَثَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ .
وَقَالَ الْإِبْيَارِيُّ فِي شَرْحِهِ " هُوَ أَشْبَهُ الْمَذَاهِبِ .
وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : هَذَا الْمَذْهَبُ لَا يَخْتَصُّ الصَّحَابِيَّ ، فَكُلُّ عَالِمٍ عَدْلٍ إذَا خَالَفَ الْقِيَاسَ ظُنَّ بِهِ الْمُخَالَفَةُ لِلتَّوْقِيفِ "
مثال : قال عبد الرزاق في المصنف 20953 - قال أخبرنا معمر عن بن طاوس عن أبيه قال سئل بن عباس عن الذي يأتي امرأته في دبرها فقال هذا يسائلني عن الكفر
وقال ابن أبي شيبة في المصنف 17072- حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي أَيُّوبَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو قَالَ : هِيَ اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى.
17073- حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : وَهَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ إلاَّ كَافِرٌ
وقال الدارمي في مسنده 1185 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ طَاوُسٍ، وَسَعِيدٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، أَنَّهُمْ «كَانُوا يُنْكِرُونَ إِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، وَيَقُولُونَ هُوَ الْكُفْرُ»
هذا إسناد قوي وهؤلاء تلاميذ ابن عباس الكبار الكبار ولا يطلقون مثل هذا إلا عن توقيف وإلا القياس جواز استمتاع الرجل بزوجته على أي وجه وقول بعض المحدثين ( لا يصح في النهي عنه حديث ) يريدون لا يصح مرفوعاً صريحاً وأما أقوال الصحابة الدالة على المنع فيها ثابتة وشبهة الرفع فيها قوية جداً
قال إسحاق في مسائل الكوسج : وإن رأى قوم أن ذلك على الاستحلال يكون كفراً، فقد ذهبوا مذهباً حسناً.هذا توجيه إسحاق لإطلاق الكفر في الأخبار السابقة