كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

إذا كنت تعرف شخصا ممن يدعو إلى تنقية التراث أو نقد التراث تلك الدعوى التي يطلقها

المصدر
إذا كنت تعرف شخصا ممن يدعو إلى تنقية التراث أو نقد التراث تلك الدعوى التي يطلقها في الغالب من لا يعرف التراث وواقعه فجرب أن تذكر لك مجموعة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة ولكن متونها حسنة تحث على الأخلاق الحسنة أو تخدم فكرة هو يتبناها ولو من وجه بعيد فمثلا إن كان هواه نسويا فاذكر له الحديث المكذوب ( خذوا شطر دينكم من هذه الحميراء ) يعني أمنا عائشة للتدليل على تفوق النساء على الرجال في أمر التبليغ ! مثلا أو إن كان والدا وله أبناء فاذكر له أخبارا في البر وثواب البر وإن كان ابنا أو متعلما فاذكر له أخبارا في الرفق بالأبناء والمتعلمين وهكذا فإنك ستجده في الغالب لن يستغرب الأخبار استغراب المنكر أو تجده مطالبا مثلا بالدليل على صحة الخبر إلا على جهة فرحه به ورغبته بأن يشيعه في الواقع ليست الأحاديث الصحيحة فحسب معظمها لا يسبب مشكلة عند نقاد التراث ممن لا يعرفونه بل الكثير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة كذلك فعامة الأخبار التي تكون خارج دائرة الولاء والبراء والحدود وكل ما يخالف الثقافة الغربية يكون مقبولا غير أن كبارهم ربما يطعن فيما هو خارج هذه الدائرة ليسقط الثقة بالتراث بالكلية فيتسنى له إسقاط ما هو داخل هذه الدائرة غالبا لا تجد عندهم أي معيار موضوعي لتنقية التراث وإنما الأمر هوى فقديما المحدثون التزموا منهجا نقديا في تمحيص الأخبار ثم قرروا الالتزام بما يدل عليه هذا المنهج على صحته بخلاف القوم الْيَوْم فهم نتيجتهم موجودة قبل التنقية أصلا فغالبا تجد المعيار عندهم ( مواكبة العصر ) وهذا معيار فضفاض والدنيا تتغير والعصر أهله مختلفون في الطريقة المثلى لإصلاحه لهذا تجد في العملية السياسية أحزابا عديدة كل واحد منهم يدعي أن الصلاح والنجاح وفي فكره والفساد والخراب في غيره فَلَو فرضنا أنهم أجمعوا على شيء فإن نظرنا في التراث سيكون تحصيل حاصل فالنتيجة حصلناها قبل النظر في التراث وإنما التراث محلل فقط ويحذف منه ما يخالف ما تتفق عليه البرلمانات أو المنظمات ولكن معيار أغلبية البرلمانات معيار غير ثابت فنحن نشاهد الناس في البلد الفلاني يصعد عندهم اليمين وينخفض اليسار وفِي آخر ينعكس الأمر وذلك يؤثر على المنظومة القانونية ولا يوجد حزب يترك فكره أو يغيره لمجرد أنه هزم في المعركة البرلمانية بل يسعى أن يلملم شتاته ويستعد لجمع الأعوان للفوز مستقبلا وذلك يكون فعلا في مناسبات ليست بالقليلة وعليه أقول تنزلا ما لا يعجبك في التراث الْيَوْم قد يعجبك غدا ، ولماذا لا تعتبر (الخيار التراثي) بمنزلة الحزب المغلوب الذي قد ينتصر غدا ولا أحد يجبره على تغيير فكره فالغلبة شيء وصوابية القول شيء آخر وتنقية التراث بمعيار أهواء الناس معناه أنه لن يتنقى أصلا لاختلاف أهواء الناس وسيكون للإسلام قراءة مختلفة في كل بلد بحسب الخلفية الثقافية والظروف السياسية والاقتصادية لأهل البلد وسيصير الإسلام محكوما لا حاكما بل هذه التنقية تساوي إعدام التراث وأما المعايير الموضوعية فهي موجودة في التراث أصالة والكلام السابق كله تنزل لكشف خبث الأطروحة وإلا الأمر تسليم وكفى