=
=
بعض الأشعرية يزعمون أن الدارقطني أشعري، للقصة المعروفة مع الباقلاني، علماً؛ القصة نفسها دالة على أن أبا ذر الهروي ما عرف الأشعرية إلا من الباقلاني، ولو كان الدارقطني كذلك لعلم منه الأشعرية أيضاً، وقد ذكر السجزي أن الباقلاني كان يعمل التقية، ويسمي نفسه الحنبلي، وفي كلامه إثبات للصفات جعل بعض الناس يغترون به.
غير أن الدارقطني صرح ببغض علم الكلام كما نقله عنه السلمي (وهو معتمد عند الصوفية) وله كتاب الصفات والرؤية والنزول كلها دالة على أنه من أهل الإثبات قطعاً.
كما أنه وصف نعيم بن حماد بأنه إمام في السنة، ونعيم صاحب العبارة المعروفة (من شبه الله بخلقه فقد كفر ومن نفى ما أثبت الله لنفسه فقد كفر وليس ما وصف الله به نفسه بتشبيه)
ولهذا ابن جماعة وعموم متقدمي الأشعرية ما زعموا أشعريته لبعد هذا عن التصديق وكونه مجازفة فجة بل جعلوه في عداد المجسمة، ولهذا ابن عساكر ما ذكر الدارقطني في الأشعرية، وذكره ابن المبرد في المجانبين له في رده على ابن عساكر.
وممن طعن في الدارقطني بدر الدين العيني تعصباً لأبي حنيفة لما وجد الدارقطني يضعف أبا حنيفة في الحديث، فقال العيني كلاماً معناه أن الدارقطني هو الضعيف! وكذلك تكلم في الخطيب، وقبلهم الصيمري الحنفي هجر مجالس الدارقطني لأنه سمعه يقول عن أبي يوسف (أعور بين عميان) غير أنه ندم.
وإذا كان من السهل أن نحتج على الأشاعرة بروايات الدارقطني ونلزمهم بالطعن فيه إن طعنوا في ابن تيمية فأحسب أن الأمر نفسه ينطبق على من يتعصب لأهل الرأي (تأمل في هذه)
والذعر الذي عند بعض الناس من الأحكام على المخالفين لا معنى له، ألا ترى التمييع الشديد مع الإمامية والزيدية والإباضية مع طعنهم في الصحابة وتكفيرهم لعدد من أعيانهم، ألا ترى تخبط كثيرين في مسائل الحاكمية والولاء والبراء (تأمل في هذه)
أترى أن حكماً شديداً على مخالف أشد أثراً على الأمة من إقرار عقيدة كلامية تخالف الفطرة وظواهر والنصوص، نعم العامة بعيدون عن اعتقادها ولكنها اغتالت كثيراً من الخواص، وكونك تعدد بعض المشاهير ممن أصابهم هذا البلاء هذا يجعلك أشد حذراً من الأمر لا متسامحاً معه (تأمل في هذه)