باب في استخدام قضايا المسلمين للدعوة للإسلام.
باب في استخدام قضايا المسلمين للدعوة للإسلام.
خطر لي أمر في شأن الجندي الأمريكي الذي أحرق نفسه اعتراضاً على إبادة أهلنا في فلسطين، والذي صار من المتوقع أن يترحموا عليه مع كونه ليس مسلماً، أولئك الذين أزعجونا بعدم قبولهم لتوبة جندي إسرائيلي أسلم إسلاماً صريحاً وأدان جرائم الكيان.
يقول بعضهم -باستدلال رغبوي تحمل عليه العاطفة- أنه ربما بلغه الإسلام مشوهاً (ومع بلوغ الإسلام له مشوهاً صار في حكم المسلمين الذين يُترحم عليهم، وليس إنساناً متوقفاً فيه، فربما لو بلغه غير مشوه فلن يقبل به).
فقلت في نفسي: وهل هم سعداء بأنفسهم أنهم أبلغوه عدالة قضية لجماعة من المسلمين حتى يحرق نفسه بسببها مع كل التشويه الإعلامي الذي ينفق عليه اليهود وحلفاؤهم التلريونات، ولم يستطيعوا أن يوصلوا له أعدل قضية في الوجود وهي قضية الإيمان بالله واليوم الآخر، والذي لا يستتم إيمان إنسان بالعدل حتى يؤمن بها، فالعدل مستحيل استتمامه في هذه الدنيا، لا بد من يوم آخر يأخذ فيه المجني عليهم ممن قضوا حقهم من قاتليهم.
وتذكرت أمراً كنت قرأته في بعض الكتب عن الإمام الشافعي:
قال البيهقي في «السنن الصغير»: "2770- وفي حديث عائشة في قصة بدر في مشرك تبع النبي ﷺ قال: «فارجع، فلن أستعين بمشرك» ثم إنه أمر فقال: «فانطلق» قال الشافعي رضي الله عنه: لعله رده رجاء إسلامه، وذلك واسع للإمام".
وذكر هذا الكلام في سننه الكبرى، ونقله عنه جماعة من شراح الحديث.
تأمل أن الشافعي فهم من قول النبي ﷺ للرجل: (إني لا أستعين بمشرك) أنه إنما قال ذلك رجاء إسلامه (والشافعي قال ذلك جمعاً مع أخبار أخرى رأى أن فيها استعانة بالمشركين وليس هذا محل بسط البحث).
فهذا الرجل مؤمن بعدالة قضية المهاجرين والأنصار، إلى درجة أنه ذاهب ليحارب معهم ويبذل نفسه، أو أخذته الحمية، فأراد النبي ﷺ أن يكرس هذا المعنى النفسي عنده بأن يحمله على أعظم العدل وهو التوحيد، وياخذ بيده إلى الغنيمة العظمى وهي الجنة.
وهذا معكوس صنيع من يترحمون على كافر لنصرته للقضايا العادلة؛ فيغرون بقية الكفار بالبقاء على دينهم، ولا يقبلون توبة من أسلم بعد أن أجرم؛ فيغرون بقية الكفار ممن أجرموا بالبقاء على كفرهم إذ باب التوبة دونهم موصد.
فتأمل العجب!