كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

كلام صعب لابن تيمية ولكنه من أنفس ما قال!

المصدر
كلام صعب لابن تيمية ولكنه من أنفس ما قال! قال شيخ الإسلام : المتفلسفة منهم من يقول : يوجد المطلق بشرط الإطلاق في الخارج ، كا يذكر عن شيعة أفلاطون القائلين بالمُثُل الأفلاطونية ومنهم من يزعم وجود المطلقات في الخارج مقارنة للمعينات وأن الكلي المطلق جزء من المعين الجزئي ، كما يذكر عن أتباع أرسطو صاحب المنطق وكلا القولين خطأ صريح . فإنا نعلم بالحس وضرورة العقل أن الخارج ليس في إلا شيء معين مختص لا شركة فيه أصلا ولكن المعاني الكلية العامة المطلقة في الذهن كالألفاظ المطلقة المعينة في اللسان ، وكالخط الدال على تلك الألفاظ فالخط يطابق اللفظ واللفظ يطابق المعنى فكلا من الثلاثة ( الخط واللفظ والمعنى ) يتناول الأعيان الموجودة في الخارج ويشملها ويعمها لا أن في الخارج شيئاً هو نفسه يعم هذا ويعم هذا أو يوجد في هذا ويوجد في هذا أو يشترك فيه هذا وهذا فإن هذا لا يقوله من يتصور ما يقوله وإنما يقوله من اشتبهت عليه الأمور الذهنية بالأمور الخارجية أو من قلّد من قال ذلك من الغالطين فيه ومن ( علم هذا ) علم كثيراً مما دخل في المنطق من الخطأ في كلامهم في الكليات والجزئيات ، مثل الكليات الخمس : الجنس والفصل والنوع والخاصة والعرض العام وما ذكروه من الفرق بين الذاتيات واللوازم للماهية وما ادعوه من تركيب الأنواع الذاتية المشتركة المتميزة التي يسمونها الجنس والفصل وتسمية هذه الصفات [ أجزاء الماهية ] ودعواهم أن هذه الصفات التي يسمونها أجزاء = تسبق في الخارج حقيقة عقلية مغايرة للشيء المعين الموجود وأمثال ذلك من أغاليطهم التي [ تقود من اتبعها ] إلى الخطأ في الإلهيات حتى يعتقد في الموجود الواجب : أنه موجود مطلق بشرط الإطلاق كما قاله طائفة من الملاحدة أو بشرط سلب الأمور الثبوتية عنه كلها ، كما قاله ابن سينا وأمثاله . مع العلم بصريح العقل أن المطلق بشرط الإطلاق أو بشرط سلب الأمور الثبوتية يمتنع وجوده في الخارج فيكون واجب الوجود ممتنع الوجود ! وهذا [ الكفر ] المتناقض وأمثاله هو سبب ما اشتهر بين المسلمين أن المنطق يجر إلى [ الزندقة ] وقد يطعن في هذا بعض من لم يفهم حقيقة المنطق وحقيقة لوازمه ، ويظن أن المنطق في نفسه لا يستلزم صحة الإسلام ولا فساده ! ولا ثبوت حق ولا انتفاءه ، وإنما هو آلة تعصم مراعاتها عن الخطأ في النظر ، وليس الأمر كذلك . بل كثير مما ذكروه في المنطق يستلزم السفسطة في العقليات والقرمطة في السمعيات ، ويكون من قال بلوازمه ممن قال الله فيهم { وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير } [ درء تعارض العقل والنقل ١ /224] أقول : هذا الكلام للشيخ من أنفس التقريرات والعجيب أن هناك من يدرس المنطق ويتترس بالشيخ لا شك عندي أن عامة القراء لم يفهموا ماذا قال الشيخ إلا بعضه ولو فهموه لعلموا أن فيه مفتاحاً لنقض العلموية اليوم وفيه بيان عمق الوحي وأن ظواهره هي نقيض السفسطة وسأحاول تقريب الكلام قدر المستطاع المطلق بشرط الإطلاق أو المطلق الكلي والذي يقول الشيخ أنه ممتنع وأنه يستحيل وجوده في الخارج وإنما موجود في الذهن ، يراد به الموجود الذي لا يشترك اشتراكاً معنوياً مع غيره من الموجودات بشيء ! وأحسب أنني زدت الأمر إشكالاً بهذا الشرح ولكن سأقرب الأمر أكثر هناك شيء اسمه ( المطلق ) وهناك ما يقابله واسمه ( المعين ) المطلق هو ما لم يتقيد بوصف والمعين هو ما تقيد بوصف ( هذا شرح تقريبي ) كأن تقول ( ماء مطلق ) ويقابله ( ماء ورد ) ماء الورد هنا تقيد بوصف معين غير أن الماء المطلق هو مطلق جزئي فهو يشترك مع غيره من السوائل بصفة السيولة ويطلق عليه اسم الماء مع غيره فهو يشترك معها بكونه ماء ولكنه تحرر من الأوصاف المقيدة باعتبار معين هذا الاشتراك بين الماء المطلق وبقية السوائل اسمه اشتراك معنوي بمعنى أن هناك قدراً مشتركاً بينها وهناك قدر فارق أيضاً المطلق الكلي أو الموجود المطلق بشرط الإطلاق عند غلاة الجهمية لا يوجد بينه وبين غيره أي اشتراك معنوي ( وهذا الاشتراك لا يقتضي التشبيه أصلاً لأن هناك قدراً فارقاً ) ، وهنا تبدأ السفسطة فكيف يكون موجوداً ولا يشترك مع الموجودات باشتراك معنوي فما عسى أن يقال في صفة الوجود قالوا صفة الوجود هي مشترك لفظي فحسب لا تنافي الإطلاق كقولك المشتري الكوكب والمشتري المبتاع ( مع أن هذه الأشياء تشترك اشتراكاً معنوياً في الوجود ) وهذه مكابرة فجة فإنهم يفرقون بين الاشتراك المعنوي والاشتراك اللفظي بقولهم أن الاشتراك المعنوي يقبل القسمة على مصاديق كثيرة وهم يقولون واجب الوجود وممكن الوجود فجعلوا الوجود اسماً ينطبق على مصاديق عدة وهذا هو عين الاشتراك المعنوي =