قال ابن عقيل : قال - رحمه الله - في [ جزء في مسألة القرآن الصفحة ٦٦ - ٦٧ ] :{ فق
قال ابن عقيل : قال - رحمه الله - في [ جزء في مسألة القرآن الصفحة ٦٦ - ٦٧ ] :{ فقد خالفت الأشاعرة كتاب الله ، وسنة رسوله ، وإجماع الفقهاء وأهل اللغة ، فافهموا ذلك - رحمكم الله - وتدبروه ، واجتنبوا مقالتهم ، واحذروا بدعتهم وضلالهم ؛ تسلموا من خدعهم ، وأخبروا المسلمين مقالتهم واعتقادهم الفاسد .
• ... فصل : أما دعوى الأشاعرة موافقة أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - فباطل ، أين هم من قول أحمد - رضي الله عنه - : من قال : لفظي بالقرآن مخلوق ؛ فهو كافر . قال عبدالله بن أحمد بن حنبل : قال أبي : تكلم الله بصوت . وقال : لا ينكر هذا إلا الجهمي"
هنا ابن عقيل _ من فضلاء الحنابلة _ ينزل كلام الإمام أحمد في تكفير الجهمية منكري الكلام بالصوت على الأشعرية
قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى :" والإمام أحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة كانوا يحذرون عن هذا الأصل الذي أحدثه ابن كلاب ويحذرون عن أصحابه وهذا هو سبب تحذير الإمام أحمد عن الحارث المحاسبي ونحوه من الكلابية. ولما ظهر هؤلاء ظهر حينئذ من المنتسبين إلى إثبات الصفات من يقول: إن الله لم يتكلم بصوت فأنكر أحمد ذلك وجهم من يقوله وقال: هؤلاء الزنادقة إنما يدورون على التعطيل وروى الآثار في أن الله يتكلم بصوت وكذلك أنكر على من يقول إن الحروف مخلوقة قال عبد الله بن أحمد بن حنبل في " كتاب السنة ": قلت لأبي: إن ههنا من يقول إن الله لا يتكلم بصوت فقال: يا بني هؤلاء جهمية زنادقة إنما يدورون على التعطيل وذكر الآثار في خلاف قولهم"
وهنا ابن تيمية يفعل الأمر نفسه الذي فعله ابن عقيل ومعلوم أن الكلابية قولهم في القرآن هو قول الأشاعرة مع اختلاف في التعبير فحسب
وكذلك ابن حامد وابن بطة والآجري نقلوا عن الإمام أحمد تكفير القائلين أن القرآن حكاية عن كلام
وسبب التكفير أن هذه المقالة إنما بنيت على أصل إنكار أن الله عز وجل يفعل ما شاء متى شاء فهم ينكرون أن يكون الله عز وجل تكلم أصلاً ولهذا القرآن ليس كلامه وإنما حكاية عن معنى قام في نفسه حكاها مخلوق
والذي حملهم على هذا القول تمكن شبهات بعض فلاسفة اليونان منهم فلما تمكنت منهم قالوا بها وسموها ( معقولات ) وأنكروا الوحي ولكن احتالوا بالتحريف الذي يسمونه تأويلاً
فالخلاصة المعركة ليست بين ( حنابلة وأشاعرة ) وإنما هي بين الإسلام ووحيه وبين فلسفة دخيلة جاءت من أقوام وثنيين
كما أنك اليوم ترى أن المعركة ليست بين ( إسلاميين ) أو ( متشددين ) أو ( أصوليين ) و ( ليبراليين ) بل هي بين الإسلام ووحيه وبين التصور الغربي المادي ، وكما أن هذا إذا خالفته قال عنك رجعي وظلامي فذاك كان يقول مجسم ومشبه
وكما أنك ترى أن هناك عالمانية ملتحية تنتسب للإسلام وهي في الواقع تنصر العالمانية وتحرف الإسلام ليوافقها فكذلك كانت الجهمية ( ومن فروعها الأشعرية خصوصاً المتأخرة ) هي فلسفة يونانية متنكرة بعمامة إسلامية
وبعضهم أدرك أن وحدة الوجود فلسفة شرقية وأن كثيراً ممارسات غلاة الصوفية وثنية وكلها ألبست لبوس الإسلام ومع ذلك لا يريد أن يعي أن الجهمية من هذا الباب فلسفة كفرية ألبست لبوس الإسلام
وكثير من الناس يرفض العالمانية أو الوثنية أو التعطيل إذا جاءت من غير منتسب للملة وإذا جاءت من منتسب للملة تهون في نفسه مع أن المؤدى واحد وإفساد الأقرب أعظم فلما دخل تعظيم السياسة تعظيماً زائداً عن الحد صار هذا المسلك ضرورة مرحلية عند بعضهم لتحقيق نصر دنيوي حاضر
والإمام أحمد لعظيم فقهه أدرك الأمر وأنها مجرد ألفاظ تخفي وراءها فلسفة جاءت من الكفار الأصليين قال الإيجي الأشعري في المواقف (2/609) :" مذهب جالينوس في حدوث الأجسام مسالك، المسلك الأول وهو المشهور: الأجسام لا تخلو عن الحوادث وكل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث"
الجهمية المتأخرون بدأوا يصرحون عمن أخذوا مذاهبهم وكلام جالينوس المذكور هو رأس شغبهم في إنكار الصفات الفعلية وإنكار أن الله يتلكم بما شاء متى شاء ونقض هذا الشغب بأن حكم ( الجنس ) يختلف عن حكم الأفراد فجنس أفعال الله لا بداية لها مع أن كل فعل له بداية ونهاية فالجنس قديم كما أن طعام أهل الجنة جنسه لا نهاية له وأفراد أكلاتهم لها بداية ونهاية وكذلك أحقاب أهل النار وعليه إذا كان ( جنس ) الأفعال قديماً لم يلزم من قيام الأفعال في الذات ( التي يسمونها حوادث ) أن يكون من قامت به حادثاً بحجة أن ما قامت به الحوادث لم يخل منها وعليه هو حادث لأن الحدوث لا يجتمع مع القدم وإلا كان جمعاً بين النقيضين فيقال جنس الأفعال قديم فكل فعل قبله فعل إلى ما لا بداية لأن وجوده لا بداية فهذا متسق تماماً مع أوليته وقدرته على الفعل سبحانه وتعالى
هذا الكلام كتبته رداً على أحد صناع الفيديوهات الذي اعتبر ( تجهيم ) الأشاعرة وتنزيل كلام السلف عليهم خارجية ! ومصيبة أن يتصدى مثل هذا للتعليم والإرشاد مع هذا الضعف العلمي