كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

من مشاكل أدعياء الثقافة عندنا أنهم مدمنون للبحث من المنتصف إذ أنهم في العادة ينط

المصدر
من مشاكل أدعياء الثقافة عندنا أنهم مدمنون للبحث من المنتصف إذ أنهم في العادة ينطلقون من مباديء عالمانية مادية مبنية على إبطال الدين ثم يريدون من الدين أن يتناسب مع منطلقات الثقافة المبنية على مناقضة الدين أصلاً وإبطاله عندنا نموذج جديد أحد هؤلاء يعترض على حديث ( تنكح المرأة لأربع ) بحجة أن الحديث لا يذكر العقل ! هو هنا يحاكم الدين إلى منظومة اللادينية التي تفصل العقل عن التدين بل تعتبر التدين نقيضاً أو على الأقل قسيماً للعقل ولكن في الدين التدين هو العقل فما زاد على ذلك من المكر والدهاء فهذا الناس العقلاء يهربون من مقارنة صاحبه إن لم يكن عنده دين لأنه يستخدم ذلك في الأذية والشر وأما كثرة المعلومات دون تطبيق فهذا والعدم سواء فالعقل من العقال وهو حبس النفس والتدين حقيقته حبس النفس عما يضر في الآخرة فمن حبس نفسه عما يضر في الدنيا وفعل ما يضر في الآخرة فهذا ليس بعاقل في العرف الشرعي وأنت لو رأيت شخصاً يتنزه من يسير القاذروات ثم هو ينغمس في النجاسة لما شككت أنه مجنون لهذا ورد في النص قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون (170) ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون ) مع أن هؤلاء كانت لهم عقول في العرف العام ولكن لما أضاعوا الحقيقة الكبرى كانوا بمنزلة ذلك المجنون قال عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد 1868 - حدثني علي بن مسلم، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا مالك، عن الحسن، يرفعه قال: " لما خلق الله العقل، قال له: أقبل ثم قال له: أدبر فأدبر قال: ما خلقت خلقا أحب إلي منك بك آخذ وبك أعطي. تأمل أنه في كتاب الزهد يذكر ما قيل في مدح ( العقل ) لأن العقل عندهم إيثار الباقي على الفاني وما من خلق يحمل عليه الحسب ( فإن المرأة إذا نكحت لحسبها فلعلو أخلاق أهل الأحساب ) إلا والدين يدعو إليه بشكل أوضح وأبين ومع التقى يستقيم الأمر على حال لأن المرء لا يرائي أحداً وإنما يريد ما عند الله الذي بكل شيء عليم والحديث كما أفاد غير واحد في ذكر حال الناس دون إقرار فلما ذكر الدين قال ( فاظفر بذات الدين تربت يداك ) والتسليم للشرع إن وجد سد نقص العقل ولكن الدين إذا ذهب كان الذكاء ( بالعرف العام ) وبالاً على صاحبه وبابا في الشر بل لا يوجد عقل سليم تماماً مع ذهاب الدين إذ أنه مع ذهابه يستسلم المرء للشهوات فإما الشهوات الغضبية ( مثل الانتقام والبطش وما يلازمه من الكيد والمكر ) وإما الشهوات البهيمية (شهوات البطون والفروج )