كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال الله تعالى: ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبُهم وَجِلَةٌ أنهم إلى ربهم راجعون﴾ [ا

المصدر
قال الله تعالى: ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبُهم وَجِلَةٌ أنهم إلى ربهم راجعون﴾ [المؤمنون]. قال الإمام أحمد: "حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا مالك بن مغول، حدثنا عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، عن عائشة; أنها قالت: يا رسول الله، (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة)، هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر، وهو يخاف الله عز وجل؟ قال: "لا يا بنت أبي بكر ، يا بنت الصديق، ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق، وهو يخاف الله عز وجل" (ورواه أيضاً الترمذي) سر المسألة هنا تعظيم الله عز وجل ومشاهدة عظمته من خلال أسمائه وصفاته، ثم مشاهدة عظيم النعمة منه سبحانه، ثم مشاهدة التقصير منا في حقه سبحانه. هذا يورثك استقلال عملك الصالح ولكن إن كنت فقيهاً لن يوقفك هذا عن العمل فرحمة الله قريب من المحسنين وهو سبحانه كريم، ولا يوجد حال يظهر فيها الطمع بالكريم أعظم مِن حال الإقبال عليه ولو على عرج ظاهر فله أسماء خصصت لمن كان فيه عرج وتقصير ولكنه ما يأس من رحمة الله وحاول أن يتدارك نفسه ولو على عرج وتقصير هو معترف به سائل مولاه أن يتوب عليه، من هذه الأسماء: (الرحيم) (العفو) (الغفور) ونظائرها. قارن حال هؤلاء الذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة أي أنهم مع إحسانهم يستصغرون ذلك في عظيم منة الله عليهم بصنيع من تراه غارقاً في التقصير حتى إذا خاطبته ببعض الأمر أو النهي تبرم وقال: (كل شيء حرمتوه) (اتركونا نعيش) (هل نحن كفار؟) وغيرها من العبارات الغريبة، وكأنك لا تدعوه إلى أمرٍ له فيه صلاح، ووالله لو نصحتَه بأمر يكسب منه مالاً زائداً -ولو يسيراً- فإنه سيقبل النصيحة وربما حتى لو أغلظت له. لا شك أن هذه الحال ما جاءت إلا عن غفلة عن الغائية مِن الخلق وضعف تعظيم لله تبارك وتعالى في القلوب وعلاج هذا بأن تحطم صنم الهوى في القلب وتوقظ القلب مِن رقدته. لا أن تغذي نار الشهوات بخطاب مترخص فمهما ترخصت فإن نار الشهوات والغفلة لن تنطفئ بل ستزداد حتى تصل إلى حد لا يحتمله ترخصك.