كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

ما غفلنا عنه في أمر دعوة غير المسلمين (الكفار)..

المصدر
ما غفلنا عنه في أمر دعوة غير المسلمين (الكفار).. قرأت مقالًا لمبشرة نيجيرية نصرانية بعنوان "ما الذي ينبغي أن يستفيده المسيحيون من المسلمين". أثنت فيه على اهتمام المسلمين بالصلاة وأنك تجدهم في أي مكان يفرشون السجادة ويصلون، وحثَّت النصارى على ألا يخجلوا من تدينهم كما أن المسلمين لا يخجلون من الصلاة. وأثنت على صرامة المسلمين في أمر الصيام وأنهم لا يمزحون في الأمر. وأثنت أيضًا على أمر الزكاة وأنه أمر واجب عند المسلمين بخلاف الصدقات التي عند النصارى عامتها اختيارية، وتمنَّت أن يأخذ النصارى أمر الصدقات بجدية كالمسلمين. ثم قالت: "ألن يكون عظيمًا أن نتَّكِل على إلهنا بنفس القدر؟". وتكلمت على حجاب المسلمات (وهي غير محجبة) ثم قالت: "للأسف، المسيحيون ليسوا جيدين عندما يتعلق الأمر بهذا الجزء. غالبًا ما نعتمد على أن "الله لا يهتم بالمظهر الخارجي، إنه يهتم فقط بالقلب". على الرغم من أن هذا قد يكون صحيحًا، إلا أنه لا يضر بنا أن نقوم بعمل أفضل في هذا القسم". هذا المقال هيَّج عندي فكرة لطالما اختلجت في صدري وهي: أن كثيرًا من المسلمين يختزلون غير المسلمين (الكفار) بالغربيين أصحاب الثقافة السائدة (غرب أوروبا وأمريكا وكندا وأستراليا) فتجدهم إذا قالوا "العالَم" و "ماذا يقول العالم عنا" فهم يريدون هذه الدول، وغالبًا لا توجد عندهم فكرة تفصيلية عن دول أمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي وشرق أوروبا ودول أفريقيا وجزر السكان الأصليين في أستراليا والدول الآسيوية (غير اليابان والصين). هذا الاختزال أضرَّ بالمنهج الدعوي، فغالبًا حين يُراد تقديم الإسلام لغير المسلمين يتم التفكير بالرجل الغربي المؤمن بقيم اليسار الليبرالية أو صاحب التفكير العلموي. فيُتحدث عن محاسن الدين والاعتراضات التي عليه من خلال هذا النموذج فحسب. ويُنسى وجود أناس (حتى في مجتمعات غرب أوروبا وأمريكا) يكونون متدينين بالنصرانية بطريقة فيها شيء من الصرامة أو عندهم نفرة من المنهج العلموي أو القيم النسوية، وهؤلاء بعضُ الأمور التي يعدُّها الغربي الليبرالي مثالبَ في الإسلام قد يعدُّها هذا اليميني أو المتدين مناقبَ في الدين. حقيقةً هؤلاء دعوَتُهم مهمة وإن لم يكونوا غالبية، فربما تكون هدايتهم أقرب لوجود مشتركات ولأنهم تجاوزوا مرحلة التشكُّك في الإله أو الغائية أو المعجزات. والفكرة السائدة أن الغربي الملحد أذكى من الغربي النصراني أو أن الغربي الليبرالي أفضل من الغربي اليميني وأذكى فكرةٌ ليست مسلَّمة، ففي الإلحاد والقيم الليبرالية نواقضُ للعقل والفطرة تفوق ما في الأديان المحرفة. وبقاؤنا فقط في حيز إقناع (الغربي الليبرالي العلموي) أوقعَ الكثير منا بتنازلات وفقدان توازن، خصوصًا مع الكِبر الشديد الذي يتَّسم به كثير من حمَلَة هذا الفكر، إذ يعدُّون قيمَهم مقدسةً وليست بحاجة لاستدلال وعلى الأديان أن توافقهم وإلا وصموها بالتطرف، ويخدمهم في ذلك آلتهم الإعلامية.